نهلة الدسوقي.. إبداع حي بدمى النسيج وإحياء للتراث
في ظل سيطرة التكنولوجيا حيث يتم إنتاج المنتجات بكميات كبيرة وبشكل متشابه، تبرز أيادي نهلة الدسوقي من قرية في ريف دمشق لتُبدع عالماً مختلفاً، فهي ليست مجرد صانعة للدمى، بل فنانة تحول قطع الأقمشة البسيطة إلى شخصيات تحمل روحاً وحكاية وتُضيف ابتسامة دافئة على الوجوه القماشية التي تلتقي بها.
من الخيط إلى الحلم
قالت نهلة الشابة الريفية، إنها بدأت بحافز بسيط وذكرى تربطها بلعبة من الطفولة أو ربما كان شغفاً للتعبير عن عالم داخلي مليء بالصور والمشاعر. أيًا كان الدافع الأول، فقد بدأت بالإبرة والخيط وبدأت رحلتها في عالم الحرف اليدوية. جربت أنماطاً مختلفة، واختارت الأقمشة المناسبة، وتعلمت كيف تمنح كل دمية ملامحها الفريدة. لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، إذ أن صناعة الدمى اليدوية تتطلب صبراً ودقة كبيرة، خاصة في تفاصيل الوجه الصغيرة أو زخرفة الثوب التقليدية.
الجمال في البساطة والأصالة
ما يميز دمى نهلة الدسوقي هو ابتعادها عن الأنماط التجارية الروتينية، فهي لا تسعى للكمال الصناعي، بل تحتضن جمال الطبيعة واللمسة البشرية. دماها تحمل دفيء وإنسانية، وتعتمد على الأقمشة الطبيعية كالقطن والكتان، مما يمنحها ملمساً حميمياً ويدعو للاحتضان. تصمم نهلة تصاميمها باستلهام من التراث المحلي أو قصص الأطفال أو من إبداع خيالها. قد نجد في يديها دمية لطفلة ترتدي “جلابة” مزخرفة، أو لبحّار يحمل قارباً صغيراً، أو لمخلوق خرافي من عالم الحكايات، وتحرص على صناعة الدمى بملابس تقليدية بهدف توثيق الأزياء والعادات وإيصالها للأجيال الناشئة بشكل محبوب. وتعتبر الدمى اليدوية الصنع تعبيراً عن الذوق الفني، حيث تضيف إلى المحيط الشخصي قطعاً تبعث الطاقة الإيجابية. تدعم نهلة من خلال عملها العودة إلى الحرف اليدوية، وتقدير المبدعين المحليين، ومساندة المشاريع الصغيرة التي تحافظ على البُعد الإنساني في الإنتاج.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك
