الثروات النفطية السورية وآفاق الانتعاش مع استتباب الأمن
تعتبر استعادة الحكومة السورية السيطرة على حقول النفط محوريةً في الساحة الاقتصادية، فهي ليست مسألة استرداد لمصدر مالي محدود، بل تُشكل أساساً لإقامة توازن جديد للاستقرار الوطني. تجسد هذه الخطوة أهمية استراتيجية تتجاوز الأرقام المعتادة، مسلطًة الضوء على جوهر الأمن الطاقي وقدرة الاقتصاد المتأزم بفعل النزاعات على إعادة تجديد نفسه. يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عيسى خليلو أن عودة هذه الموارد للدولة تُعد فرصة حقيقية لإصلاح التشققات في الاقتصاد الوطني، بشرط أن تُدار برؤية عملية تتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية. يؤكد الدكتور حسام أن النفط، باعتباره مورداً سيادياً، يوفر للدولة مساحة أوسع للمناورة المالية، مما يعزز من قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية، خصوصاً في مجالي الطاقة والكهرباء، التي تعتبر أساساً للقطاعات الإنتاجية الأخرى.
بالنظر بشكل أعمق، يشير الدكتور خليلو إلى أن القيمة الفعلية لهذا الاسترداد تكمن في الاستقرار التخطيطي إلى جانب القيمة المالية. فوجود مصدر طاقي مستدام يمكن المسؤولين من الانتقال من الاعتماد على الحلول المؤقتة إلى وضع استراتيجيات اقتصادية على المدى المتوسط والطويل. يخلق هذا التحول إحساساً بالاستقرار لدى المنتجين والمستهلكين، مما يقلل من حالة الترقب وعدم اليقين التي كانت سائدة. ويتوقع الخبير الاقتصادي أن يأتي تأثير هذا التغيير بشكل تدريجي وملموس على مختلف الأصعدة، وفي الجانب المالي، ستساهم العائدات في تخفيف العجز المزمن، ما يدعم تمويل الخدمات العامة بأسلوب أكثر استدامة. وفي مجال الإنتاج، يؤدي توفر المشتقات النفطية إلى ثبات في سلاسل التوريد وتقليل كلفة النقل والإنتاج الصناعي والزراعي، مما يُحسّن من قيمة الليرة السورية من خلال تخفيف الاعتماد على العملة الأجنبية لاستيراد الوقود.
أما عن التأثيرات على الحياة اليومية، فيؤكد الدكتور خليلو أن تحسين مجال الطاقة يعد أقرب السبل لدعم المواطن، حيث إن أي تحسن بسيط في ساعات توصيل الكهرباء أو توافر الوقود يُترجم فوراً إلى استقرار في أسعار السلع والخدمات. يشير أيضاً إلى أن الاستقرار الأمني يبقى حجر الأساس لضمان استمرارية عمل المنشآت النفطية وحمايتها، مما يفتح المجال أمام الاستثمارات المحلية لتوفير فرص عمل وزيادة دخل الأفراد. ويختتم الدكتور خليلو بالقول إن استرجاع حقول النفط لا يمثل حلاً سحرياً للأزمات بين عشية وضحاها، بل هو بداية طريق طويل نحو التعافي يتطلب صبراً وتكاملاً في السياسات الاقتصادية. المرحلة المقبلة تتطلب تخصيص كل نقطة نفط وكل ليرة مستعادة لدعم العملية الإنتاجية، باعتبارها الوسيلة الوحيدة لاستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني وضمان مستقبل مستقر للأجيال المقبلة.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


