السعي وراء بشرة صافية.. هل استثمار الأموال في كريمات "الكولاجين" مجدي؟

السعي وراء بشرة صافية.. هل استثمار الأموال في كريمات “الكولاجين” مجدي؟

في خضم الحياة اليومية، تجد المرأة نفسها واقفة أمام تحديات الزمن المتسارعة. مع مرور الوقت، تحاول بشكل مستمر الحفاظ على شبابها ولمعانه، فتسلك كل مسار يوعدها بالعجائب، تستثمر أموالها وتجرب العديد من المنتجات المختلفة، بينما تهاجمها إعلانات “الكولاجين العجيب” و”إكسير الشباب” بشكل يومي من كل وسيلة إعلامية. لكن قلة فقط تتساءل: إذا كانت هذه المنتجات هي الحل المثالي كما يُزعَم، فلماذا تظل الصيدليات مكتظة بها، بينما تزداد بشرتنا إجهاداً؟

استشاري الأمراض الجلدية، د. خالد عطية، يرى أن الاعتقاد بإمكانية الكريمات الموضعية في إعادة بناء الكولاجين في الجلد هو في كثير من الأحيان مضلل. إذ إن الكولاجين ذو جزيئات كبيرة لا يمكنها اختراق الجلد بعمق حيث يحدث التقدم في العمر. هذه الكريمات غالباً ما ترطب الطبقة الخارجية بشكل مؤقت فقط، بينما تستمر عمليات التحلل الداخلي بدون توقف.

ويضيف عطية أن هناك عملية غير مرئية تحدث داخل أجسادنا تُعرف بالالتهاب المزمن الخفيف، وهو العدو غير الظاهر للشباب الدائم، الذي يتغذى على أسلوب حياتنا العصري. وحسب كلامه فإن كل قطعة سكر وكل مشروب غازي يساعد في عملية “الارتباط بالجليكوزيل” حيث تلتصق جزيئات السكر بالكولاجين مما يؤدي إلى تصلبها وفقدان مرونتها، بينما التوتر والقلق يسرقان مخزون الجسم من فيتامين ج اللازم لإنتاج الكولاجين. كما أن التعرض الدائم لأشعة الشمس والتلوث البيئي والتدخين تساهم جميعها في إضعاف قدرات الجلد على إنتاج الكولاجين.

ويشير د. عطية إلى أن العناية الفعالة بالبشرة يجب أن تركز بنسبة 80% على العناية الداخلية و20% على الحماية الخارجية. حيث يؤكد على أهمية الحمية الغذائية الغنية بالبروتينات عالية الجودة مثل الأسماك والدواجن والبقوليات، وإدراج فيتامين ج الموجود في الحمضيات والفلفل الحلو والبروكلي في النظام الغذائي، ومضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضروات الورقية.

ويؤكد أيضاً على أهمية استخدام كريمات الحماية من الشمس كوسيلة أساسية لمكافحة الشيخوخة الجلدية، وينصح بتناول مكملات الكولاجين المتحلل عبر الفم لأهميتها في دعم الجلد، رغم أنها ليست حلاً سحرياً. ويتحدث عن العلاجات المحفزة مثل الليزر والترددات الراديوية التي تدفع الجلد لإنتاج المزيد من الكولاجين بفاعلية أكبر من الكريمات المكلفة.

السؤال الأبرز هو: ماذا نستهلك اليوم؟ كيف نحمي أنفسنا؟ وما العادات التي يجب التخلي عنها لإعطاء بشرتنا فرصة حقيقية للقتال؟ الجمال المستدام ليس سلعة تباع بل هو انعكاس لصحة وعادات يومية سليمة، وبدلاً من البحث عن الحل في عبوة تجميل، يجب أن نسعى إليه من خلال عاداتنا الغذائية والسلوكية اليومية ورفض الأوهام التجارية المكلفة.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك