الشركات المساهمة.. قارب إنقاذ للقطاع الحكومي وخيار اقتصادي يستلزم تحضيراً قانونياً ومؤسسياً متقناً
في ظل ما يعانيه الاقتصاد السوري من تحديات تتعلق بالجوانب الإنتاجية والكفاءة الإدارية، وتحديات في تمويل المشروعات، يُعاد فتح ملف إعادة هيكلة شركات القطاع العام. يعتبر هذا الملف من الموضوعات الحساسة التي تتطلب رؤية اقتصادية واقعية بعيداً عن الطروحات النظرية.
يقترح الخبير الاقتصادي د. إيهاب إسمندر فكرة تحويل بعض مؤسسات القطاع العام إلى شركات مساهمة. يرى إسمندر أن تنفيذ هذا المقترح بناءً على أسس علمية سليمة يمكن أن يسهم في معالجة العديد من المشكلات الاقتصادية المتراكمة ويعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد.
يشير إسمندر إلى أن من أهم فوائد هذا التحول هو فصل الإدارة عن الملكية، مما يزيل التداخل بين القرارات الإدارية والاعتبارات الأخرى غير الاقتصادية. يوفر هذا الفصل مرونة أكبر للشركات في اتخاذ قراراتها الاستثمارية، مما يحسن الأداء العام ويزيد من الشفافية ويساهم في التقليل من الفاقد وتحسين جودة الإنتاج.
ويوضح إسمندر أن توسيع نموذج الشركات المساهمة سيوفر فرص أكبر لمشاركة القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية، سواء عبر الاكتتاب أو الشراكات، مما يمكن أن يزيد من مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ويعمل على خلق فرص عمل جديدة.
الدكتور إسمندر يشير إلى تجارب ناجحة لبعض الدول مثل سنغافورة وماليزيا التي استفادت من نماذج الشركات المساهمة في تقوية أصولها وتحقيق توازن مالي خلال فترات زمنية قصيرة. لكنه ينبه إلى أن الظروف الخاصة بسوريا تتطلب اتباع مبادئ هذه التجارب بما يتناسب مع الخصوصية المحلية والاجتماعية.
ويؤكد إسمندر أن نجاح أي تحول في هيكل الشركات العامة يعتمد على تحسين نظم الحوكمة، من خلال تعزيز الشفافية وتبني المعايير الرقابية الحديثة، إذ أن الحوكمة الفعالة تساهم في بناء الثقة لدى المستثمرين وتشكل بيئة أكثر جذباً للاستثمار.
ويختتم إسمندر بأن تحويل شركات القطاع العام إلى شركات مساهمة يتطلب إعداداً قانونياً وإدارياً دقيقاً وإدارة واعية للمخاطر لضمان تحقيق الفوائد الاقتصادية دون تحميل الدولة أو المواطنين أعباء إضافية.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


