تجارة العملات والصرافة غير النظامية.. مكاسب سريعة وسط تذبذب سعر الليرة السورية

تجارة العملات والصرافة غير النظامية.. مكاسب سريعة وسط تذبذب سعر الليرة السورية

في ظل التحديات الاقتصادية القاسية وتفاقم تدهور العملة المحلية واشتداد الفارق بين السعر الرسمي والسوق السوداء، برز نشاط جديد في الساحة المالية السورية يتمثل في تجارة العملات الأجنبية مثل الدولار واليورو والليرة التركية مقابل العملة المحلية، حيث توسعت هذه التجارة من نشاط غير منظم إلى سوق تحظى باهتمام عدد متزايد من السوريين الباحثين عن مصدر دخل.

تجارة العملات غير الرسمية، أو الصرافة في السوق الموازية، تعني التعامل بالعملات الأجنبية بعيداً عن المؤسسات البنكية المعروفة. الصرافون هنا يعملون كوسطاء بين الأفراد الذين لديهم حاجة للعملات الأجنبية وآخرين يمتلكونها، مستفيدين من فرق السعر لتحقيق المكاسب. هذه التجارة مختلفة عن سوق الفوركس العالمي حيث تتم في بيئات غير رسمية.

الخبير الاقتصادي عبد القادر عبد الكريم أوضح أن التباين في السعر بين البنك المركزي وأسواق الصرافة يعود لعدم ضخ الدولار عبر المركزي، مما يدفع التجار للجوء للسوق السوداء. سبب آخر للتفاوت يمكن أن يكون عدم تحديث البيانات عند بعض الشركات.

رصد أحمد الصطوف، صاحب مكتب للصرافة، الرغبة في ترخيص مكتبه، لكن الظروف المالية التي تتطلبها الإجراءات الرسمية تشكل عائقاً بسبب رسوم الترخيص المرتفعة التي تتطلبها الجهات المالية، بالإضافة إلى فرض نسبة كبيرة من الأرباح. ويرى عدنان أبو حاتم أن هذه التجارة تتسم بالسيولة العالية وتوفر فرصة لتحقيق الربح السريع في ظروف التذبذب الواسع لسعر الليرة، كما أنها لا تحتاج لراس مال مرتفع يمكن البداية فيها عبر الإنترنت أو من خلال محلات صغيرة.

المهندس مصطفى غندور يرى أن الحالة الاقتصادية كانت تعيش ضغوطا كبيرة من إغلاق اقتصادي كامل، حيث سيطرت السلطة السابقة على كافة مفاتيح الاقتصاد، ومن بينها تجارة العملة. تحقيق استقرار سعر الصرف يتطلب الموازنة بين السماح للشركات بالعمل والحفاظ على قدرة المركزي على السيطرة على العرض المالي.

من الزاوية القانونية، المحامي محمد دغموش أفاد بأن التجارة العشوائية للعملات تختلف في التنظيم القانوني بين المناطق وربما تتعرض للملاحقة. هذه المعاملات تتم بدون عقود رسمية، مما يجعلها عرضة للمخاطر القانونية عند النزاعات. ومن جانبه، يرى محمد السعيد أن السوق غير المستقر يمكن أن يقود لخسائر وأن تجار العملات معرضون للسرقات كما أن هناك تداخلاً مع عمليات غير مشروعة كغسيل الأموال.

لتقليل المخاطر، دعا مختصون إلى وضع ضوابط قانونية صارمة، وتشجيع توثيق العمليات، ونشر الوعي بالمخاطر المرتبطة بهذه التجارة، وبدء الأنشطة برؤوس أموال صغيرة مع تنويع الاستثمارات.

تعكس هذه التجارة مرحلة انتقالية في الاقتصاد السوري، محفوفة بالفرص والمخاطر. ومع غياب الاستقرار الاقتصادي وافتقاد البدائل المالية، يظل الحل الأمثل مرهوناً بتحقيق استقرار سياسي وإصلاح حقيقي للنظام المالي، مما يعيد الثقة بالعملة المحلية ويوفر خيارات استثمارية آمنة للمواطنين.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك