هل يقوم البنك المركزي في سوريا بشراء الدولار بسعر مخفض؟

هل يقوم البنك المركزي في سوريا بشراء الدولار بسعر مخفض؟

لم تعد البنوك المركزية في العالم مجرد جهات نقدية تقتصر وظيفتها على إصدار العملة ووضع السياسات النقدية والتحكم في العرض النقدي وسعر الصرف ونسب الفائدة، بل أصبحت تسعى لتحقيق أرباح من استثمار في الأسهم والسندات المحلية والدولية الآمنة والاستفادة من تذبذب أسعار الذهب والمتاجرة به عند الحاجة.

من هذا السياق، يقترح الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز أن يبدأ البنك المركزي السوري بشراء الدولار الأمريكي، بالتوازي مع بناء احتياطي قوي من النقد الأجنبي. يوضح قزاز أنه يمكن للبنك المركزي السوري اقتناء كميات من الدولار واليورو بأسعار أعلى من السوق، وتوفير الادخار بالنقد الأجنبي بمعدل فائدة مميز.

ويمكن للبنك الاستفادة من البنوك العامة وفروعها في المحافظات السورية لتلقي طلبات بيع الدولار، خاصة في ظل توفر السيولة من الليرة السورية المطبوعة حديثاً.

وأشار قزاز إلى أن هذه الخطة ليست جديدة، فقد سبق للبنك المركزي السوري في عام 2020 اتخاذ خطوة مشابهة بشراء النقد الأجنبي الناتج عن التصدير بسعر تفضيلي، مع تقديم حوافز وتشجيعهم بتمويل وارداتهم.

يرى قزاز أن من فوائد جمع النقد الأجنبي ودعمه تعزيز مخزون المركزي منه، ما يعزز من استقرار الليرة السورية ودعم الاقتصاد. إضافة لذلك، يشجع هذا النهج لأصحاب المدخرات بالدولار على إيداع أموالهم في البنوك العامة، مما يزيد السيولة النقدية ويعوض النقص في النقد الأجنبي الذي تم استنزافه خلال السنوات الماضية.

لكن قزاز يحذر من أن البنك المركزي يجب أن يتحكم في زيادة الطلب على الدولار والتي قد تؤدي إلى مضاربات تؤثر سلباً على سعر الليرة. ينبغي أن تكون العملية محدودة وقصيرة الأمد لتجنب الأضرار على سعر الصرف والاقتصاد، مع تعقيم السيولة الزائدة الناتجة عن شراء الدولار للتخفيف من الضغوط التضخمية إذا ارتفعت كميات الدولار المشتراة بشكل لافت.

بشكل عام، يوضح قزاز أن تأثير سعر شراء الدولار من قبل البنك المركزي على السوق السوداء يعتمد على تحقيق توازن بين العرض والطلب، وتوقعات السوق، وسلوك المتداولين. الاستقرار في السوق السوداء يتطلب إدارة دقيقة من قبل البنك لضمان عدم تفاقم الفجوات السعرية. هذه الخطوة قد تكون مفيدة في الأمد القصير لزيادة الاحتياطي، لكنها قد تفرض تحديات في الأمد البعيد إذا لم تتم إدارتها بحذر. من الضروري مراقبة نتائج هذه السياسة على السوق والتضخم لضمان تحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك