القدرة والتوازن الصناعي… تحديات وإمكانات للنمو الاقتصادي في سورية
بعد مرور أكثر من عام على استعادة موارد الطاقة وعودة مساحات واسعة من الجغرافيا الاقتصادية تحت سيطرة الدولة، يتوجه القطاع الصناعي نحو استغلال هذه الفرص لتحسين الإنتاج ودعم الاقتصاد المحلي.
مع ظهور تحسن في توفير الطاقة لبعض المناطق، تبقى العقبات مستمرة، خاصة فيما يتعلق بالتكاليف التشغيلية وقدرة الصناعيين على المنافسة واستدامة الإنتاج.
في هذا السياق، يوضح المهندس والمستشار مازن شنار أن الاقتصاد السوري يملك الموارد، لكنه يحتاج إلى إدارة فعالة لاستغلال هذه الموارد بصورة استراتيجية.
المسألة الأساسية ليست نقصاً في الإمكانات، بل في كيفية توجيه واستغلال الموارد بفعالية. هناك إمكانيات كبيرة في مجالات الطاقة، الزراعة، الصناعة بالإضافة إلى الخبرات البشرية، ومع ذلك، بدون خطة واضحة يبقى الإنتاج محدودًا والبطالة مرتفعة.
القطاع الصناعي يواجه عقبات في تكاليف التشغيل، خصوصًا فيما يخص الطاقة، بينما يعاني القطاع الزراعي من نقص الدعم وغياب سلاسل تسويقية فعالة، مما يحول الإنتاج في بعض الأحيان إلى عبء بدلاً من أن يكون فرصة. وفي ظل انفتاح الأسواق أمام المنتجات المستوردة، يجد المنتج المحلي نفسه في منافسة غير عادلة، مما يتطلب سياسات تدعم نمو الصناعة والزراعة وزيادة حصتهما في الأسواق المحلية والدولية.
تحسنت بعض جوانب الاقتصاد تقنياً، خاصة في قطاع الطاقة الكهربائية والنقل، لكن هذا التحسن لم ينعكس بعد بوضوح على تكلفة الإنتاج أو القدرة الشرائية. نظام الطاقة البديلة يقدم فرصة لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يتيح للمنتجين بيع الفائض من الطاقة الشمسية للدولة، مما يقلل التكلفة التشغيلية ويحفز الإنتاج المحلي، لكنه يتطلب تنفيذًا فعالًا لتعظيم فوائده الاقتصادية والاجتماعية.
من دون قاعدة تصدير قوية، لا يمكن للاقتصاد أن يحقق الاستقرار. إذ أن الصادرات السورية لا تزال أقل بكثير من الواردات، مما يستنزف العملة الأجنبية ويضغط على سعر الصرف ويقلل من القدرة الشرائية.
قطاع الكهرباء يعتبر مفتاحًا لدعم الصناعة، إلا أن التسعير الحالي للطاقة وغياب الحوافز للطاقة المتجددة جعل الكهرباء تمثل عبءً إضافيًا على الصناعيين والمستهلكين، بدلاً من توفير الدعم للإنتاج وخفض التكاليف.
الاستيراد دون سياسات حماية ذكية للمنتج المحلي يزيد معدلات البطالة ويؤدي لكساد الإنتاج وانخفاض القوة الشرائية. المنافسة غير المتكافئة بين السلعة المستوردة والمنتج المحلي تؤدي لفقدان فرص العمل واستنزاف الموارد الأجنبية. لذا، النهضة الاقتصادية تعتمد على الإنتاج وتوفير فرص العمل.
التصدير هو المؤشر الأصدق على صحة الاقتصاد، ثبات سعر الصرف لا يتحقق بالقرارات الإدارية، بل من خلال تدفق العملة الأجنبية المتولد من الإنتاج والتصدير. كل حديث عن الاستقرار النقدي أو التحسن المعيشي دون نمو في الصادرات يبقى مجرد شعارات.
المهندس شنار يحذر من تحميل الصناعي والمستهلك تكاليف إعادة تطوير شبكة الكهرباء بأسعار عالية للطاقة مما يحد من توسيع الإنتاج. يجب أن تكون الكهرباء دافعاً اقتصادياً، لا عبئاً. أي سياسة للطاقة لا تخدم الإنتاج ستؤثر مباشرة على الأسعار والبطالة، وتؤدي إلى وضع معيشي أصعب للمواطن. كان من المفترض أن يساهم نظام الطاقة البديلة في تخفيف الأعباء وتحفيز الإنتاج المحلي، لكن تراجع تطبيقه قلل من دوره الاقتصادي والاجتماعي بشكل كبير.
يشدد في النهاية على البعد الاجتماعي للأزمة؛ فالاقتصاد لا يقاس بالأرقام فقط، بل بقدرة المواطن على تحقيق حياة كريمة. دون ذلك، يظل التعافي مجرد شعار لا واقع.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


