الحجامة.. تراث شعبي ينعش حيوية الجسم ويدعم عافيته
الحرية – سناء عبد الرحمن:
تُعدّ الحجامة واحدة من أقدم الوسائل العلاجية الطبيعية التي لجأ إليها الإنسان على مر العصور، وقد استخدمتها حضارات مختلفة مثل المصريين القدماء والرومان والآشوريين.
ورغم اعتقاد الكثيرين بأن هذه العلاجات قد اندثرت مع الزمن، إلا أن الحجامة ما زالت تحتفظ بشعبية واسعة اليوم، بفضل فوائدها الصحية المثبتة علمياً.
الدكتور سمير هادي، المدرب الدولي في علوم الطاقة ومستشار الصحة النفسية، تحدث لـ “الحرية” حول تأثير الحجامة على الصحة البدنية والنفسية، وفوائدها العديدة التي تتجاوز العلاج الجسدي.
أنواع الحجامة وأساليبها العلاجية
يوضح الدكتور هادي أن هناك نوعين رئيسيين للحجامة: الحجامة الجافة والحجامة الرطبة، ولكل منها استخداماته الخاصة وفوائده المختلفة.
في الحجامة الجافة، تُوضع أكواب زجاجية أو بلاستيكية على مناطق معينة من الجسم، ثم يُمتص الجلد داخل الكأس دون الحاجة إلى جروح أو تدخلات جراحية.
يشير الدكتور سمير إلى أن هذه الطريقة تُساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين تدفق الدم، مما يُعزز الصحة العامة للجسم ويزيد من قدرته على مقاومة الأمراض.
أما الحجامة الرطبة، فتختلف بأنها تتضمن استخدام شفرات خاصة لإحداث جروح طفيفة في الجلد، ثم يُسحب الدم المتكدس عبر هذه الجروح، ويؤكد د. هادي أن هذه الطريقة فعالة في تخليص الجسم من السموم وتخفيف الآلام المزمنة مثل الروماتيزم والآلام العضلية.
الفوائد البدنية والنفسية
تُعد الحجامة علاجاً طبيعياً فعالاً لحالات صحية متعددة تؤثر على الكثير من الأفراد في حياتهم اليومية. ومن أبرز الفوائد كما أشار د. هادي أن الحجامة تُخفف من المشاكل العضلية الروماتيزمية عن طريق تقليل الألم والتصلب في العضلات والمفاصل، مما يُحسن الحركة ويزيد من المرونة.
وتُساعد الحجامة في تقليل شدة الصداع النصفي والتخفيف من نوبات الشقيقة المزمنة، كما أن تحفيز الدورة الدموية الذي تُسببه الحجامة يُؤدي إلى تحسين ضغط الدم وتنظيم مستويات الكوليسترول في الجسم.
زيادة النشاط والحيوية
أضاف الدكتور هادي أن الدراسات تُشير إلى أن الحجامة قد تُحسن من توازن الهرمونات لدى النساء، مما يُساهم في علاج مشاكل التكيس والعقم.
كما أن الحجامة تُحسن من أداء الجهاز الهضمي، مما يُساعد في تخفيف أعراض القولون العصبي وآلام المعدة.
بالإضافة إلى هذه الفوائد البدنية، تتمتع الحجامة بتأثير ملحوظ على الصحة النفسية.
حيث يُوضح الدكتور هادي أن الحجامة تُساهم في زيادة النشاط والحيوية، وتحسين المزاج بشكل عام. فهي تُساعد في خفض مستويات التوتر والقلق، مما يُساعد في استعادة التوازن النفسي والبدني.
أفضل أوقات الحجامة
يشير هادي إلى أن أفضل وقت لممارسة الحجامة هو في الأيام الفردية من الشهر القمري، لاسيما في اليوم السابع عشر، التاسع عشر، والحادي والعشرين من كل شهر قمري، وفقاً لما ورد في السنة النبوية.
ويُعتبر هذا التوقيت المثالي لتحقيق أكبر استفادة من الحجامة. ويُنصح بممارسة الحجامة في الصباح الباكر حيث يكون الجسم في حالة استرخاء تام، مما يسمح بتحقيق أفضل النتائج الصحية.
تكرار الحجامة وتداعياتها الصحية
أما بالنسبة لتكرار الحجامة، فقد أوضح الدكتور هادي أن الأشخاص الذين يعيشون حياة متوازنة وصحية يمكنهم القيام بالحجامة مرة كل ستة إلى سبعة أشهر. بينما الأشخاص الذين لا يتبعون نمط حياة صحي مثل المدخنين أو من يتبعون نظام غذائي غير صحي، فيُنصحهم الدكتور سمير بإجراء الحجامة كل ثلاثة إلى أربعة أشهر لتنقية الجسم من السموم المتراكمة.
كما أكد أهمية استشارة الأخصائيين المؤهلين قبل الخضوع للحجامة العلاجية أو الوقائية لضمان الحصول على أفضل النتائج والتأكد من السلامة الكاملة أثناء العلاج.
ختاماً، تبقى الحجامة واحدة من أقدم وأهم وسائل العلاج الطبيعي التي أثبتت فعاليتها على مر العصور.

