«بنشاطنا ننعشها».. مبادرة غرس الأشجار تبعث الحياة في غابات اللاذقية
في محافظة اللاذقية، انطلقت حملة “بأيدينا نحييها” للتشجير كاستجابة بيئية حقيقية للحرائق التي أثّرت على الغابات هناك خلال الأعوام الماضية. الحملة أُطلق عليها تسمية “بأيدينا نحييها”، وتأتي بتنسيق بين إدارة الطوارئ والكوارث ومحافظة اللاذقية بهدف غرس 14 ألف شجيرة في مختلف المناطق، مع التركيز على إعادة تأهيل الغابات التي تضررت قبل عام 2023.
هذه المبادرة تعكس تغيراً في أسلوب التعامل مع مسألة إعادة التشجير، حيث تركز على التعافي البيئي بعد الكوارث. الغابات المتضررة لم تفقد أشجارها فقط، بل فقدت أيضاً قدرتها على حماية التربة والتنوع البيولوجي، مما جعل إعادة الزراعة ضرورة بيئية ملحة. وفقاً لما صرح به مسؤول الطوارئ والكوارث في اللاذقية، الحملة تهدف إلى إقامة أساس متين لإعادة بناء الغطاء النباتي.
تسعى الحملة ليس فقط لمواجهة آثار الحرائق السابقة، بل لخفض احتمالية نشوب حرائق مستقبلية من خلال تطوير الغطاء النباتي وزيادة وعي المجتمع حول أهمية المحافظة على الغابات. الدراسات تبين أن الغابات التي يتم تأهيلها بعناية تكون أكثر مقاومة للحرائق، خاصة إذا ما اقترنت بإجراءات وقائية.
تمثل الغابات في اللاذقية عنصر جذب سياحي هام، وعليه فإن تراجع الغطاء النباتي يؤثر سلباً على السياحة البيئية، ما يجعل إعادة التشجير ضرورة اقتصادية بجانب كونها بيئية. يشير المسؤولون إلى أهمية إعادة تأهيل المناطق الغابية للحفاظ على السياحة الطبيعية.
كما تعزز حملة “بأيدينا نحييها” الدعم المجتمعي من خلال إشراك السكان المحليين في عمليات التشجير، ما يسهم في تعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة وتقليل مسببات الحرائق.
أخيراً، تقدّم الحملة نموذجاً للمبادرات البيئية التي تلبي احتياجات الطبيعة وليس مجرد أنشطة مؤقتة، مؤكدة أن إعادة إحياء الغابات المتضررة هو جزء أساسي من حماية التوازن البيئي وضمان بقاء اللاذقية منطقة خضراء ذات قيمة طبيعية وسياحية عالية. في ظل التحديات البيئية المتزايدة، توضح هذه الحملة أن التعافي البيئي يبدأ من الاهتمام المباشر بالأرض.


