الهيئة الحدودية تستنفد الخيارات مع البلدان المجاورة لتنظيم تدفق الشحنات.. والتعامل بالمثل هو الخيار الأخير المتاح

– محمد زكريا:
يبدو أن التعاون مع الدول المحيطة مثل “تركيا والأردن” بشأن السماح للشاحنات السورية بالعبور إلى أراضيها وتفريغ البضائع هناك لم يحقق نتائج إيجابية. استمر التنسيق لأشهر ممتدة ولم تتمكن الاجتماعات المشتركة بين تلك الدول من التوصل إلى اتفاق للسماح للشاحنات السورية بالدخول، في حين سمحت سوريا بدخول الشاحنات الأجنبية، سواء كانت “ترانزيت” أو متجهة إلى المحافظات، دون فرض متطلبات تقنية عليها.
متطلبات تقنية
تابعت جزءاً من هذه الاجتماعات حيث أظهرت سوريا من خلال وزارة النقل والهيئة العامة للمنافذ والجمارك نية جادة لتقديم تسهيلات لدول الجوار. في المقابل، بدأت هذه الدول بوضع شروط تقنية تتعلق بنوعية الشاحنات وأبعادها وأوزانها، حيث تتوافق هذه الشروط فقط مع الشاحنات الحديثة. ومن المعروف أن أسطول الشاحنات في سوريا لم يشهد تحديثاً منذ سنوات، حيث يتألف من مركبات تجاوزت أعمارها 30 سنة وأخرى تعود إلى سبعينيات القرن الماضي. تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن عدد الشاحنات الكبيرة يقترب من عشرة آلاف، إضافة إلى 20 ألف شاحنة لدى شركات الشحن، معظمها قديم إلا القليل منها.
نفاد الصبر
في هذا السياق، دعت بعض جمعيات سائقي الشاحنات إلى التوقف عن تسيير شاحناتهم في الطرقات العامة بعد أن نفد صبرهم ولم يعد بإمكانهم العمل، حيث تتركز الأحمال لدى شركات الشحن الخاصة. وفي ظل إطلاق مشروع حرية النقل والسماح للشاحنات الأجنبية بالوصول إلى أي مكان في سوريا، أصبحت فرص الشاحنات السورية محدودة في شحن بضائع القطاع العام فقط.
قرار مباغت
أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قراراً يمنع دخول شاحنات الدول المجاورة إلى سوريا باستثناء الشاحنات العابرة “الترانزيت”. شكل هذا القرار مفاجأة كبيرة لتلك الدول، حيث توقفت عدة شاحنات أردنية على الحدود منذ يوم الجمعة الماضي ولم يُسمح لها بالدخول. يقضي القرار بتفريغ ونقل البضائع بين الشاحنات السورية وغيرها داخل ساحات الجمارك بمعابر الحدود، مما يؤثر سلباً على التكلفة ويعرض البضائع لخطر التلف، خاصة المواد الغذائية والدوائية، كما يؤثر على صادرات الدول المجاورة وواردات سوريا عبر الحدود البرية.
مواقف متباينة
أثار القرار ردود فعل متباينة، حيث رحبت جمعية سائقي الشاحنات الكبيرة والمالكين المسجلين بمكاتب نقل البضائع بالقرار، معتبرين أن للأحمال داخل سوريا الأولوية لهم. أكد طلال علوان، عضو جمعية السائقين بحمص، على ضرورة التعامل بالمثل مع الدول المجاورة، حيث لم يُسمح للشاحنات السورية بالدخول إليها. من جانبه، أبدت الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني اعتراضها على القرار وتحذرت من تأثيراته الاقتصادية على المستهلك.
بنود القرار
يشتمل القرار على ثلاث نقاط، أولها يوجب على أي شاحنة تجارية إبراز إيصال رسمي لدخول المنافذ البرية أو المرافئ البحرية، يتولى إصداره وزارة النقل. الثانية تمنع دخول الشاحنات غير السورية عبر الحدود البرية، وتفرض نقل البضائع بين الشاحنات داخل ساحات الجمارك وفقاً للأنظمة المعتمدة. والثالثة تخص استثناء الشاحنات العابرة “ترانزيت” من هذا القرار، مع توفير مرافقة جمركية لها. يهدف القرار إلى تنظيم حركة النقل عبر المنافذ البرية والمرافئ البحرية وفق الأصول المعتمدة.


