كيف يتكيف السوريون مع الاقتصاد غير الرسمي؟

كيف يتكيف السوريون مع الاقتصاد غير الرسمي؟

شهدت الأسر السورية في السنوات الأخيرة تحديات متزايدة في مواجهة ارتفاع تكاليف الحياة مقابل أجور منخفضة لا تتناسب مع التحولات الاقتصادية. في هذا الإطار، أصبح “الاقتصاد غير الرسمي” جزءاً أساسياً من الأنشطة اليومية، حيث يمثل طريقة رئيسية لملايين السوريين لتأمين الحد الأدنى من الدخل في ظل عجز القطاع الرسمي عن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

يدعى الاقتصاد غير الرسمي بأنه يشمل جميع الأنشطة التي تنتج سلعاً وخدمات مشروعة لكنها لا تُسجل رسمياً، ولا تُفرض عليها ضرائب أو تخضع للرقابة الحكومية. يبرز هذا الاقتصاد عادة في فترات الأزمات عندما يقل الدور الحكومي في توفير فرص عمل كافية، مما يجعله بديلاً للعيش.

يرتبط التوسع الكبير لهذا النوع من الاقتصاد في سوريا بالعديد من العوامل الاستثنائية، منها ضعف القطاع الرسمي وازدياد معدلات البطالة، وانخفاض القدرة الشرائية بسبب تدهور العملة وارتفاع الأسعار، إلى جانب تأثير العقوبات على النشاط الرسمي.

يُساهم الاقتصاد غير الرسمي في توفير مصادر دخل للأسر وتخفيض تكاليف بعض المنتجات والخدمات، مما يساعد على التكيف مع الأزمات خاصة في غياب إجراءات الأمان الاجتماعي الفعالة، إذ يضمن استمرارية سوق العمل بشكل نسبي رغم ضعف القطاع الرسمي.

ورغم الفوائد اللحظية التي يوفرها الاقتصاد غير الرسمي كالإبقاء على نشاط اقتصادي واستمرار تقديم سلع أساسية، إلا أن استمرار هذا الاقتصاد دون تنظيم يترتب عليه عدة مخاطر مثل خسارة إيرادات الدولة، انخفاض الحماية الاجتماعية، وصعوبات في وضع سياسات مالية فعالة. كما يؤدي لزيادة التفاوت الاجتماعي وانتشار المنتجات ذات الجودة المتدنية وعرقلة خطط التنمية.

لذا، يجب أن يكون التركيز على تنظيم هذا الاقتصاد بتسهيل إجراءات الترخيص للأعمال الصغيرة ودعم المشاريع العائلية، لتشجيع الانتقال للقطاع النظامي. إن اقتصاد الظل يعكس قدرة السوريين على الصمود، لكنه أيضاً مؤشر على ضعف الاقتصاد الوطني، ولا يعتبر بديلاً عن إصلاح شامل للقطاع الرسمي لتحقيق استقرار مستدام.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك