امتناع الأطفال عن الطعام بين التحفيز التدريجي والجذب

امتناع الأطفال عن الطعام بين التحفيز التدريجي والجذب

مع حلول شهر رمضان الكريم، يتساءل العديد من الأهل عن السن المناسب لبدء صيام الأطفال وكيفية تعويدهم تدريجياً وبشكل صحي، دون الإضرار بصحتهم ونموهم. يوضح د. عمر فوزي نجاري، المتخصص في طب الأطفال، أن الصيام يُفرض على المسلم البالغ، بينما يعتبر للأطفال تدريباً وتجهيزاً دون إلزام. ويؤكد أن الصحابة كانوا يوصون أبنائهم بالصيام على قدر استطاعتهم لتعويدهم تدريجياً وتجهيزهم للالتزام بالفريضة في سن التكليف.

لا توجد سن معينة لبداية الصيام، حيث تختلف الحالة البدنية والصحية لكل طفل. تتراوح التوصيات بين سن الخامسة والعاشرة، ويجب مراقبة الطفل عن قرب وخاصة في أول تجربة له. ويشير الخبراء إلى أهمية دراية الأهل بقدرة طفلهم على التحمل ويتم رصد أي علامات تعب أو دوار.

يوضح الدكتور نجاري أهمية التدرج في تعليم الطفل الصيام، مثل الصيام لساعات محددة بدايةً وزيادتها تدريجياً، وتجنب إجباره على صيام اليوم كاملاً من البداية. ينصح بتقليل الجهد البدني والابتعاد عن النشاطات المرهقة والتعرض للشمس، مع الحفاظ على تناول السوائل بين الإفطار والسحور. ويعتبر تناول الطعام المتوازن مهماً لتمكين الطفل من الصيام، مثل البروتينات والسكريات السريعة الامتصاص لتعويض الطاقة.

في حال ملاحظة علامات تعب أو دوار أو عطش شديد، يجب إيقاف الصيام فوراً وتزويد الطفل بالوجبات والسوائل اللازمة مثل التمر والعصائر، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية تناول السحور الذي يحتوي على البروتينات والدهون الصحية. أما الإفطار، فيجب أن يكون متكاملاً ومتنوعاً.

ينصح بعدم صيام الأطفال الذين يعانون من حالات مثل السكري أو سوء التغذية أو فقر الدم، حيث يمكن للصيام أن يشكل تهديداً لصحتهم.

تؤكد الدكتورة هدى برهان طحلاوي على أهمية القدوة الحسنة في تشجيع الأطفال، حيث يمكن أن يبدأ تسهيل الصيام عند الأطفال في سن السابعة بالتدرج والصيام الجزئي، بحيث يشارك الطفل الكبار في وجبة الإفطار في بيئة مشجعة. تشدد على أهمية التشجيع بالدعم النفسي بدلاً من الإجبار لتجنب شعور الطفل بالإرهاق أو الكذب بخصوص الصيام، وتعتبر التعرف على فوائد الصيام سبيلاً مهماً لتعزيز حب الأطفال لهذه الفريضة الدينية.

توضح الدكتورة طحلاوي من خلال تجربتها الشخصية أن توفير الدعم النفسي والغذائي السليم ساعد أطفالها في تقبل الصيام تدريجياً وبشكل صحي، مع تحسن في الشهية وزيادة الوزن بشكل صحي. إن توجيه الطفل وتشجيعه باستخدام الحب والاهتمام هي عوامل رئيسة لضمان صيام صحي، ومع الوقت يمكن للطفل أن يصوم الشهر كاملاً مستفيداً من المنافع الروحية والصحية للصيام.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك