آلية “ظهر لظهر” على الحدود… درع لأساطيل النقل أم عبء مالي على الأسواق؟
أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية عن اتخاذ قرار بمنع دخول الشاحنات الأجنبية غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المعابر الحدودية المختلفة، ما عدا شاحنات الترانزيت، مع تطبيق نظام “باك تو باك” في ساحة الطبون كنقطة عبور أساسية.
يستوجب القرار فوارق عملية لتفريغ شحنات الشاحنات الوافدة في الساحات الجمركية الحدودية، ثم نقلها إلى شاحنات محلية لاستكمال مسيرتها نحو الوجهات الداخلية.
يقوم القرار على دعم قطاع النقل الوطني وحماية مصالح السائقين المحليين، إلا أن آثاره الاقتصادية والعملية تمثل نقطة جدل واسعة بشأن تكاليفه وجدواه.
تم إطلاق القرار تحت مبدأ “المعاملة بالمثل”، خاصة بعد منع الشاحنات السورية من الوصول إلى الأراضي الأردنية، ما أثر سلباً على قطاع النقل البري الداخلي. يُنظر إلى القرار كإجراء يهدف إلى تحريك عجلة سوق العمل الخاصة بالنقل التجاري وتأمين الوظائف المرتبطة مباشرة أو بشكل غير مباشر بعمليات الجمارك والمعابر.
كما أن التباين في تكاليف الشحن بين الجانبين يُظهر قيمة توفير محتملة، حيث تُقدر تكلفة النقل في الأردن بحوالي 1200 دولار أمريكي، مقارنة بنحو 700 دولار في سوريا، مما قد يتيح مساراً لخفض التكاليف العامة عند تنفيذ العملية بكفاءة.
غير أن تحقيق هذه الرؤية يعتمد على قدرة البنية التحتية على استيعاب حركة البضائع دون اختناقات.
من الناحية التشغيلية، ينطوي نظام “باك تو باك” على تكاليف إضافية تشمل أجور المناولة والتفريغ وزيادة في مصاريف التأمين والتخزين. كما تثير الحركة التجارية قلقاً بشأن البضائع الحساسة التي قد تتأثر بالانتظار الطويل في الساحات الجمركية.
إطالة زمن التسليم والتخليص، مع احتمالات تراكم الشاحنات في ساحة الطبون، قد تؤدي إلى تمديد مدة المعالجة إلى أسابيع في حال عدم تحسين البنية التحتية أو الاستعانة بطواقم مدربة على نحو كافٍ، مما يتعارض مع الحاجة إلى انسيابية حركة التجارة الساعية لدعم الاقتصاد السوري.
اقتصادياً، تتركز المسألة الرئيسة في انعكاسات القرار على السعر النهائي للسلع، حيث إن زيادة تكاليف النقل والتأمين والتخزين غالباً ما تُمرر إلى المستهلك النهائي، خاصة بسوق يعاني بالفعل من التضخم وارتفاع تكاليف الاستيراد.
التنفيذ المرحلي للقرار وتقدير نتائجه بشكل دوري، إلى جانب تسهيل الحوار مع المعنيين في مجال التجارة والشحن، يُرجى به الحد من أي مشاكل قد تطرأ. تحقيق التوازن بين دعم قطاع النقل المحلي وضمان استمرار حركة التجارة جزء من تحديات إدارة هذا القرار.


