“ظاهرة كسوف شمسي دائري تتوافق مع ميلاد هلال شهر رمضان الكريم”
ينتظر ملايين المسلمين حول العالم لحظة مراقبة هلال شهر رمضان المبارك، معلناً بدء شهر الصوم والتعبد في أجواء تتجدد سنوياً. ويصادف هذا العام مع حدث فلكي بارز، حيث سيشهد يوم الثلاثاء 17 فبراير ظاهرة الكسوف الحلقي للشمس، وذلك في نفس اليوم الذي يتم فيه استطلاع هلال رمضان، مما يجعل هذا المشهد يجمع بين حدثين يحملان معانٍ دينية وعلمية.
ذكر رئيس الجمعية الفلكية السورية د. محمد العصيري أن الكسوف الحلقي للشمس يعتبر إشارة فلكية على اقتران القمر بالشمس وبدء الشهر القمري من الناحية الفلكية. يحدث الكسوف عندما يمر القمر في مرحلة المحاق أمام قرص الشمس، لكنه يكون في نقطة من مداره تجعله أصغر من الشمس، مما يترك حلقة مضيئة تُعرف بـ “حلقة النار”.
وأضاف العصيري أن القمر سيغطي حوالي 96٪ من قرص الشمس في ذروة الكسوف، مع بقاء الحافة الخارجية للشمس مضيئة. وفي مرحلة المحاق، لا يكون القمر مرئياً من الأرض بسبب وقوعه بين الأرض والشمس، ولكن عند حدوث الاصطفاف الدقيق كما في حالة الكسوف، يظهر كقرص مظلم أمام الشمس.
وأوضح رئيس الجمعية أن هذا الكسوف لن يكون مرئياً في معظم أنحاء العالم، حيث سيقتصر المسار الحلقي على مناطق نائية من نصف الكرة الجنوبي، بينما ستشاهد بعض المناطق كسوفاً جزئياً، مثل جنوب الأرجنتين وتشيلي، أجزاء من جنوب إفريقيا، وجزر القمر.
حسب التوقيت المحلي لدمشق، يبدأ الكسوف جزئياً الساعة 12:56 ظهراً، ويبلغ ذروته ككسوف حلقي الساعة 15:12، ثم يتراجع ليعود كسوفاً جزئياً حتى ينتهي تماماً الساعة 17:27، قريباً من وقت الغروب.
ويأتي هذا الحدث الفلكي متزامناً مع ظهور هلال شهر رمضان المبارك من الناحية الفلكية، حيث يحدث الاقتران المركزي في اليوم نفسه. ومن المعروف فلكياً أن الكسوف الشمسي يتبعه دائماً خسوف للقمر قبل أو بعده بحوالي أسبوعين، نظراً لوضعية الأرض والقمر والشمس في خط تقاربي واحد خلال موسم الكسوف.
وبناءً على ذلك، سيحدث خسوف كلي للقمر في 2 أو 3 مارس بحسب فروق التوقيت العالمية، وسيكون مرئياً في معظم أنحاء العالم. ووفقاً للعصيري، فإن مدة هذا النوع من الكسوف تكون قصيرة نسبياً، وقد تصل إلى دقيقتين في بعض المناطق، كما حدث في نطاق الرؤية الكامل بالقارة القطبية الجنوبية، مؤكداً أن مثل هذه الظواهر تعتمد على حسابات علمية دقيقة، ولا تؤثر على انتظام الشهور القمرية أو عملية رؤية الهلال.
