ليست رفاهية.. التحول الرقمي حاجة أساسية لإعادة تشكيل الثقافة وهياكل الدولة وتحفيز النمو الاقتصادي
في عالم يشهد زيادة في سرعة الحياة، لم يعد المواطن يعجب بالخدمات التقليدية البطيئة. ولهذا السبب، يأتي التحول الرقمي كأداة للتحديث الحكومي، مجسدًا استجابة مباشرة لتطلعات المجتمع نحو الكفاءة والوضوح. إنه الجسر الذي يربط بين الهيئات والمواطنين، محولًا العمليات المعقدة إلى خدمات بسيطة تُنجز بضغطة زر، مما يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والأفراد على أسس من الثقة والسرعة.
يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو أن التحول الإلكتروني لم يعد خياراً تجميلياً، بل ضرورة لإعادة بناء نظام الدولة وإدارة الموارد والحد من الضياع، وتحفيز الاقتصاد. في بيئة تعاني من ضعف الكفاءة وارتفاع كلفة الإجراءات وبطء الأداء، يصبح التحول الرقمي أداة إصلاح حيوية.
وأشار شعبو إلى أن الرقمنة لها تأثير كبير على الجانب الاقتصادي، والاجتماعي والخدمي، مؤكدًا أن التحول الرقمي يتجاوز مجرد أتمتة المعاملات إلى إدارة تعتمد على النظام بدلًا من الأفراد، مما يعزز الشفافية والمساءلة.
وأوضح أنه من خلال الحكومة الإلكترونية، يمكن للمواطنين الحصول على الوثائق، جدولة مواعيد الأطباء، تسديد الفواتير، وغيرها من الخدمات دون مغادرة منازلهم، ما يقلل من التكاليف والرشاوى بفضل النظام الذي يتيح إنجاز كل شيء من المنزل.
يرى شعبو أن تطوير البنية التحتية هو أساس التحول الرقمي، مشيرًا إلى الحاجة لاتصال مستقر بالإنترنت ومراكز بيانات وحماية ضد الاختراقات. كما شدد على ضرورة وجود إطار قانوني واضح يوفر القبول الرسمي للبيانات المستخرجة.
تحدث شعبو عن تحديات تواجه التحول الرقمي في سوريا، مثل ضعف البنية التحتية ومقاومة التغيير الإداري واعتماد بعض الإدارات على العمل الورقي، بالإضافة إلى محدودية التمويل والمخاطر الأمنية بسبب البنية الرقمية الضعيفة.
ورغم الصعوبات، ركز شعبو على الفوائد الاقتصادية الممكنة للتحول الرقمي مثل زيادة الإيرادات العامة، تحسين بيئة الأعمال، تقليص الاقتصاد غير الرسمي، ودعم الاستقرار وجذب المستثمرين.


