لماذا تختفي الاستثمارات المحلية وتظهر الخليجية؟
تسعى الحكومة السورية لتحقيق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي مع الرياض من خلال تأكيدها على تنفيذ مشروعات كبرى تتضمن البنية التحتية والطاقة والمياه. وتأتي هذه الخطط في إطار توقيع اتفاقات استراتيجية هامة بين الحكومتين، في سياق ترقب للتأثيرات المتوقعة على الساحة المحلية والإقليمية.
ويتساءل المراقبون عن الفوائد المحتملة والآثار الاقتصادية لهذا التعاون، وكيفية تأثيره في جذب الاستثمارات في المنطقة، والتحديات المالية التي قد تعوق تنفيذ هذه المشروعات، إضافة إلى أهمية المعايير الاقتصادية لضمان استدامة وجدوى المشروعات.
ويوضح الدكتور ذو الفقار عبود، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة اللاذقية، أن الحكومة السورية نجحت في استقطاب استثمارات خارجية لتمويل إعادة الإعمار، في حين أن رؤوس الأموال السورية المحلية والمهاجرة لم تدخل السوق بعد. وتعتمد قطاعات اقتصادية سورية بشكل كبير على الاستثمارات من السعودية، التي تصل إلى 40 مليار ريال سعودي لتغطي ثمانين مشروعاً.
وأشار عبود إلى إصدار الحكومة السورية قانون استثمار جديد يهدف إلى حماية حقوق المستثمرين وتقديم ضمانات واسعة، وذلك لتحفيز المغتربين على إقامة مشاريع جديدة في البلاد، بينما تبقى مساهمة المستثمرين السوريين محدودة في ظل استثمارات خليجية ضخمة في البنية التحتية والطاقة.
وأوضح عبود أن الاستثمارات السعودية تأتي في إطار سعي دول خليجية مثل السعودية وقطر لتسوية ديون متأخرة لدى البنك الدولي، مما سيمكن سوريا من استعادة دعم البنك الدولي لقطاعاتها الملحة. وأشار أيضاً إلى مجموعة تحديات قد تواجه الاستثمارات في سوريا، مثل الحاجة إلى تطوير وحدات إدارية استثمارية ووجود نظام حكم واضح وشفاف لتوزيع الاستثمارات بشكل عادل.
كما ذكر عبود أن الاستثمارات الخليجية، التي تشمل قطاعات متعددة مثل الطيران المدني والمياه والاتصالات، تعتبر الأساس في مشروعات إعادة الإعمار حيث تُقدّر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، في حين لا توجد استثمارات سورية محلية تذكر في هذه المجالات.
ومن الزاوية الأخرى، أعلن عبود أن الاتحاد الأوروبي وجه دعما يبلغ 620 مليون دولار لسوريا، كما أن البنك الدولي مسؤول عن بعض المشاريع البنية التحتية، بينما تشكل تركيا شريكاً اقتصادياً بارزاً بتجارتها مع سوريا التي بلغت 1.9 مليار دولار عام 2025.
واختتم عبود قائلاً إن إعادة إعمار سوريا تتطلب بيئة جاذبة للاستثمارات مع توافر حماية قانونية وحوافز مالية لتحفيز المغتربين على المشاركة في النمو الاقتصادي الوطني، مما يتطلب من الحكومة تحقيق بيئة استثمارية تتسم بالشفافية والنزاهة والعدالة في توزيع الثروات الجغرافية للبلاد.


