السورية من تعزيز الدور الاجتماعي إلى المشاركة التنافسية في الاستثمار

يشكل الاستثمار في مبادرات النساء السوريات ضرورة حتمية لإحياء الاقتصاد، حتى لو كانت هذه المشاريع صغيرة فهي تحتاج إلى مساندة تدمج المرأة في قلب العملية الاقتصادية، محولة إياها من مستهلكة إلى شريكة فعالة في التنمية وإعادة البناء. وأوضحت الدكتورة مريم عبد الحليم، أستاذة المحاسبة في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية، أن تشجيع المشروعات النسائية يمكن أن يكون محركًا حقيقيًا لمرحلة إعادة الإعمار، مؤكدة على أن تعزيز دور المرأة اقتصادياً يجب أن يُفهم كخيار تنموي يرفع من القدرة الإنتاجية والمنافسة. وأكدت أن المرأة تشكل محوراً أساسياً في المجتمع، فهي ليست فقط نصفه، بل الأساس فيه، وأي استثمار في مشروعاتها يعتبر استثماراً مباشراً في الرخاء الاجتماعي والتطور الاقتصادي.

وفي سياق متصل، ترى عبد الحليم أن المرحلة الحالية تتطلب تحولا من المنهج الإغاثي إلى النهج التنموي المبني على استثمارات طويلة المدى، بحيث تتحول المشاريع النسائية من مبادرات فردية صغيرة إلى وحدات إنتاجية تتكامل مع سلاسل توريد إعادة الإعمار، مثل صناعة الأثاث وتدوير المخلفات. كما دعت إلى إنشاء تحالفات إنتاجية نسائية تتيح لصاحبات المشروعات التعاقد مع شركات المقاولات والمؤسسات السياحية، مما يعزز من تنافسيتهن ويزيد من إسهامهن في الناتج المحلي.

وأشارت عبد الحليم إلى أن شغف المرأة بالعمل ينعكس في جودة وإبداع المنتجات، مما يساعد في تسويقها بسرعة، مؤكدة على أن رائدة المشروع، بغض النظر عن حجمه، تمتلك القدرة على فهم السوق والتنبؤ بالمبيعات المستقبلية بفضل قربها من احتياجات الجمهور وقدرتها على تطوير المنتج لتلبية تلك الاحتياجات. وأوضحت أن من أبرز نقاط تميز المرأة قدرتها على إدارة التكاليف بفاعلية لتحقيق أكبر فائدة ممكنة من الموارد المتاحة، وهذا ما يمنح مشروعها استدامة أكبر في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.

فيما يتعلق بآليات المساندة، شددت عبد الحليم على أهمية تحسين وسائل التمويل، والانتقال من القروض الصغيرة إلى برامج دعم واحتضان تمتد لبضع سنوات، مما يوفر للمشاريع النسائية فرصة للنمو والتطور. كما اقترحت تدشين علامة تجارية موحدة تحمل اسم “صنع في سوريا – نساء”، لضمان الجودة وبناء الثقة محلياً ودولياً.

وأكدت على أن التسويق الرقمي أصبح المسار الأكثر شيوعاً لبيع المنتجات نظراً لتكلفته المنخفضة واتساع نطاقه المستهدف، مشيرة إلى أهمية تمكين النساء من استخدام تقنيات التسويق الحديث، بدءاً من عرض المنتجات على منصات التواصل الاجتماعي مروراً بوصف الجودة وطرق الاستخدام وصولاً إلى إدارة الحملات الممولة وتحليل بيانات العملاء. كما دعت إلى توفير بنية تحتية داعمة مثل مستودعات مشتركة لتقليل تكاليف التوزيع، واستخدام طاقة بديلة، بالإضافة إلى عقد اتفاقيات مع شركات نقل بأسعار تفضيلية، مما يسهل وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الدولية، وخاصة للجاليات في الخارج.

أضافت عبد الحليم أن الظروف الراهنة توفر للمرأة، خصوصاً ربات البيوت، فرصة الاستفادة من برامج تدريبية حضورية أو عبر الإنترنت، تمكّنهن من تنظيم مشاريعهن وتطوير مهاراتهن في تلبية متطلبات السوق بمرونة. وأشارت إلى أن العائدات المتحصلة من التسويق الإلكتروني يمكن أن تساهم في بناء قاعدة مستقلة لمشروع المرأة، مما يحولها إلى منتج نشط يسهم في دعم الاقتصاد الوطني. وختمت عبد الحليم بأن هناك فرصة كبيرة حالياً لتحويل المشاريع النسائية من النشاطات الهامشية إلى محرك رئيسي في عملية إعادة الإعمار، بشرط التحول من ثقافة “المساعدة” إلى ثقافة “الاستثمار”، وتهيئة دعم ذكي ومرن ينسجم مع التغيرات الرقمية واحتياجات السوق.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك