التلاج في طرطوس… حلوى تقليدية تستحضر ذكريات المدينة
الحرية _ مها يوسف:
الحلوى الشهيرة في طرطوس ليست مجرد طبق تقليدي، بل هي جزء من التراث الثقافي الشعبي، خاصة في شهر رمضان الكريم، والذي يعكس عادات المدينة وذكريات سكانها عبر السنين. هذه الحلوى التي تشتهر بها المدينة، تحمل في ثناياها قصة الصناعة اليدوية البسيطة والتمسك بالتقاليد، حيث يجمع طعمها بين حلاوة القطر وملمس السميد مع حشوات الجبنة أو المكسرات، لتقدم تجربة تذوق فريدة.
بدايات الطبق
يقول الحاج بسام لطش أن الطبق في طرطوس هو جزء أصيل من التراث يمتد لفترة أبعد بكثير من الستينات، لكنه يذكره بوضوح من تلك الحقبة. يصف لطش كيف كان سكان المدينة يصنعونه من السميد، ويعجنونه بحرفية قبل وضعه على الصاج المسخن، لتتشكل رقائق ذهبية اللون تُجمع بعناية للبيع أو للاستهلاك الشخصي، مشيراً إلى أن تلك العملية كانت تملأ المكان برائحة السميد المحمص، وهو مشهد بقي محفوراً في ذاكرته حتى الآن.
الحشوات وتطور الطبق
يوضح لطش أن الطبق في البداية كان يُعد خالياً من الحشو، حيث توضع الرقائق فوق بعضها وتُغمر بكمية وفيرة من القطر، وهو ما جعله محبوباً بين الناس. ويضيف لطش أن أهالي المدينة في تلك الفترة بدؤوا بإضافة حشوة الجبنة لتصبح الخيار الأول والأكثر شهرة، بينما حافظت النسخة الخالية من الحشو على مكانتها كرمز للأصالة وطعم الماضي.
رحلة الطبق عبر الزمن
ويشير لطش إلى أن صناعة الطبق تطورت بعد انتقاله من أرواد إلى قلب المدينة، حيث أصبحت الحشوات متنوعة لتشمل الجوز والفستق والكاجو، مع أشكال مختلفة كالرول والمثلثات، مما أضاف للطبق جمالاً في الشكل وعمقًا في الطعم. ومع مرور الزمن، أصبحت الرقائق أرق والقطر أقل كثافة، لكن النسخة الأصلية من الطبق لا تزال تحتفظ بمكانتها كرمز للتراث. ويضيف لطش أن الإقبال على هذا الطبق يزداد بشكل ملحوظ في شهر رمضان، ليظل علامة مميزة في ثقافة وتراث مدينة طرطوس.
