بدء مبادرة "البهجة لوجبة الصائم"

بدء مبادرة “البهجة لوجبة الصائم”

القلب ينبض بحديثه عن الإحسان، والمعنى يعظم عندما يتحول العطاء إلى عادة يومية تلامس حياة الناس.

تشهد دمشق كل يوم سبت وثلاثاء حركة نشطة للمتطوعين، وتمتلئ شوارعها برائحة الطعام المطهو بمحبة ليصل إلى المحتاجين. تبدأ القصة في الصباح الباكر عندما يجتمع الفريق في دار الفرح، يقومون بتنظيف وتعقيم المكان، ثم يشرعون في إعداد الوجبة الرئيسية. يقومون بتقطيع الخضروات وتحضير المكونات، ليصبح المطبخ مركزًا لا يهدأ حتى تخرج 150 وجبة إفطار معدة للتوزيع في دمشق وضواحيها.

وتعرب رئيسة جمعية الإسعاف العام، الدكتورة شذا نصار، عن ثقتها وامتنانها مؤكدةً أن حملة “السعادة لإفطار صائم” هذا العام ليست مجرد جهد موسمي، بل استمرار لخط طويل من العمل التطوعي الذي تبنّته الجمعية على مدى السنين.

وتؤكد أن الحملة “استثنائية هذا العام بفضل ثلاث دعائم: التبرع، التطوع، ونشر الخير”، وهي أسس تراها تعبر عن روح رمضان الحقيقية، وتجسد التعاون المجتمعي بين السوريين مهما واجهوا من تحديات.

ومن قلب دار الفرح، يشرح مديرها محمد الميداني أن “وجبات السعادة تُعد لزرع البهجة”، مشدداً على أن المتطوعين يندمجون بروح واحدة، وأن البلاد ستظل بخير طالما أناسها يحرصون على الخير. ويشير إلى استمرار الحملة كل سبت وثلاثاء بهدف إيصال الوجبات للمحتاجين في الوقت المناسب.

ثم يتحدث الطاهي علي عن مسار العمل الذي يبدأ منذ الصباح: تطهير المكان، تنظيفه، تجهيز المكونات، طهو الوجبة الأساسية، ثم تعبئة الوجبات وتغليفها وصولاً إلى التوزيع. ويصف هذا الجهد بأنه “رحلة تبدأ من القلب وتعود إليه”، مؤكداً أن الفريق يعمل دون تعب حتى نهاية الشهر الفضيل، وأن كل وجبة تحمل نية صادقة للوصول إلى مستحقها.

أما المتطوعة ناديا، فتتحدث بفرح واضح عن سرورها بالمشاركة، وتقول إن هذه المبادرات تعزز روح التعاون وتعيد للشباب ثقتهم بأن العمل التطوعي قادر على إحداث فرق، ولو بوجبة دافئة في وقتها المناسب.

وتشكر جمعية الإسعاف العام كل من ساهم في هذه الحملة، من المتبرعين إلى المتطوعين والموزعين.

في أوقات تثقل فيها الأحزان القلوب، تأتي مبادرات كهذه لتؤكد أن العطاء ما زال ممكناً، وأن يدًا تمتد بالخير تستطيع أن تنير المدينة بأكملها. رمضان ليس مجرد شهر، بل روح تُستعاد، وذاكرة تُكتب مجددًا على موائد المحبة. وحملة “السعادة لإفطار صائم” ليست مجرد وجبات، بل رسالة تقول:

طالما فينا من يمنح… السعادة ستظل ممكنة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك