مجتمع "المسحراتي", "سكبة رمضان", آخر الأخبار, آليات, أجواء, أحياء, أطباق, أهالي, إلى, اجتماع, استمرار, الأسر, الأطفال, الأهالي, الأهلي, الأول, الإفطار الجماعي, الإنسانية, الاجتماعي, الاجتماعية, الاقتصادية, الالتزام, التحديات الاقتصادية, التحول, التراث الثقافي السوري, التضامن, التعاون, التكافل الاجتماعي, التماسك الاجتماعي, التواصل, التواصل الاجتماعي, الثقافي, الحاجة, الحرية, الخيرية, السلوك, السوري, السوريون, الشهر, الشهر الفضيل, العادات الرمضانية, العمل, الفقراء, القيم الاجتماعية, اللاذقية, المجتمع السوري, المجتمع المحلي, المحلي, المحلية, المدينة, المساعدات, المغرب, النشاط الخيري في رمضان, اليوم, بجامعة, بين, تجمع, تقاليد, تقديم, تنظيم, جانب, جسر, حول, حياة, خلال, رجال, رمضان في اللاذقية, شهر رمضان, طقس, عادات, على, فقد, في, قيم, لا, ليس, مجتمع, مدفع رمضان, من, منذ, موعد, وتعزيز, وجبة الإفطار, يعلن
أجواء الشهر الكريم في اللاذقية.. عادات تجمع السكان وتعزز التعاون
مع اقتراب موعد الإفطار كل يوم في شهر رمضان، تستعد بيوت اللاذقية للحظة الإفطار، ويتجلى تقليد “سكبة رمضان” كواحد من أهم مظاهر التواصل الاجتماعي والتضامن بين الجيران. هذا العرف الرمضاني يعكس عمق الروابط العائلية والاجتماعية التي يحافظ عليها السوريون رغم التحديات الاقتصادية.
العادات الرمضانية تمثل إرثًا ثقافياً واجتماعياً، حيث أشار الأستاذ المساعد في علم الاجتماع بجامعة اللاذقية، هند العقيبة، إلى أن العادات الاجتماعية تعتبر “جوهرًا من حقائق الكينونة الإنسانية وواقعًا متأصلاً في حياة البشر منذ الأزل، وتكتسب أهميتها في تنظيم وتوجيه السلوك وتعزيز القيم الاجتماعية”.
وتضيف العقيبة أن “العادات الرمضانية تعكس هوية وثقافة المجتمع، وتبرز أهميتها الاجتماعية من خلال بث قيم التعاون وتقوية الروابط العائلية والمجتمعية”. خلال رمضان، يتجمع أفراد الأسر حول مائدة الإفطار، ويتبادلون الدعوات مع الأقارب والجيران، مما يعزز من وحدة الأسرة وتماسك المجتمع المحلي.
“سكبة رمضان”… جسر التآلف بين الجيران
من أبرز الطقوس الرمضانية في اللاذقية، طبق “السكبة”، وهو عادة تقوم على تبادل الأطعمة بين الجيران. ومع اقتراب أذان المغرب، يقوم الأطفال بإيصال الطبق إلى الجيران، ليعود إليهم بصنف آخر، لتكتمل موائد الإفطار بتنوع أطباق تعكس الثقافة المحلية وروح المشاركة.
وتشير العقيبة إلى أن “السكبة ليست مجرد تبادل للطعام، بل هي ممارسة تهذب النفس وتعزز الروابط الاجتماعية، كما أنها وسيلة لتقديم المساعدة للمحتاجين وذوي الحاجة”. رغم التحديات الاقتصادية، يبقى هذا التقليد حاضرًا، وإن كانت العطايا والدعوات أقل مما كانت عليه سابقًا.
النشاط الخيري والتطوعي… رمضان شهر العطاء
إلى جانب الطقوس الأسرية و”سكبة رمضان”، يشهد شهر رمضان في اللاذقية نشاطاً اجتماعياً واضحاً، يتمثل في تقديم المساعدات والوجبات للمحتاجين. فخلال هذا الشهر، يتكثف العمل الخيري والتطوعي، إذ تتعاون الجمعيات الشبابية ومؤسسات المجتمع الأهلي مع الأسر لتوزيع الإفطار على الفقراء والمحتاجين، بما يعكس البعد الإنساني والروحي للشهر الفضيل ويؤكد على قيم التكافل الاجتماعي التي يحرص عليها المجتمع السوري رغم التحديات الاقتصادية.
وتوضح العقيبة أن “النشاط الخيري أصبح أكثر تنظيمًا، مع استمرار الالتزام بين الأقارب والأسرة، وإن بشكل أبسط مقارنة بالماضي”. هذه المبادرات تعكس رغبة المجتمع في الحفاظ على إرثه الاجتماعي والثقافي، وتعزز من قيم التضامن والتكافل، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
الطقوس الرمضانية بين الماضي والحاضر
الزينة الرمضانية على الشرفات والشوارع تضفي جاذبية على المدينة وتعبر عن سعادة الأهالي بقدوم الشهر الفضيل، وهي عادة حديثة نسبيًا، بينما لا يزال المسحراتي حاضراً في أحياء اللاذقية، مع استمرار تقليد مدفع رمضان الذي يعلن دخول وقت الإفطار.
أما الموائد الرمضانية، فقد شهدت تغيرًا في آليات تنظيمها؛ ففي الماضي كانت تقدمها الأسر الميسورة أو رجال الدين في ساحات الحي، أما اليوم فتشرف عليها جمعيات أهلية أو مؤسسات حكومية في ساحات الجوامع، ما يعكس التحول من المبادرات الفردية إلى الجماعية، مع الحفاظ على روح التكافل.
كما تحرص بعض الأسر على تقديم وجبة الإفطار في اليوم الأول من رمضان بطريقة رمزية، بأن تكون “بيضاء”، أي طبق أرز أو وجبة تحضّر باللبن، في إشارة إلى رغبتهم في أن تكون أيام الشهر كلها خيراً وبركةً.
استمرار الإرث الرمضاني رغم التحديات
رغم التباعد المكاني بين أفراد الأسرة أو سفر بعضهم، واستمرار الضغوط الاقتصادية، يظل أهالي اللاذقية متمسكين بعادات رمضان، من اجتماع الأسرة حول الإفطار، إلى تبادل السكبة، والنشاطات الخيرية، والزينة، والمسحراتي. هذه الممارسات، حسب العقيبة، “تعكس رغبة المجتمع في الاستمرار بالإرث الثقافي والاجتماعي الذي تناقلته الأجيال”.
رمضان في اللاذقية إذًا ليس مجرد شهر عبادة وطاعة، بل مناسبة لإحياء التماسك الاجتماعي، وتعزيز الروابط الأسرية، وتجديد العادات الرمضانية التي تمنح المدينة روحها التقليدية، حتى في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية.












