فن الفسيفساء يروي أصالة الموزاييك في جنوب سوريا
سوريا معروفة بفن الفسيفساء الرائع والدقيق عبر تاريخها الطويل، على عكس العديد من دول العالم التي مارست هذا الفن لفترات محدودة فقط. وقد شهدت سوريا تطور هذا الفن في عصورها المختلفة، منها الهلنستية والرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية، حيث زينت الفسيفساء جدران وأرضيات القصور والكنائس والمعابد والمساجد.
أوضح الدكتور محمد خير نصر الله، رئيس دائرة آثار درعا، أن الفسيفساء تعتبر فناً زخرفياً يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين لتنفيذه. وقد عرض نصر الله الفسيفساء المكتشفة في حوران، مثل اللوحة في كنيسة بلدة حيط المطلة على وادي اليرموك، حيث تنوعت مواضيع الفسيفساء بين الهندسي والنباتي والإنساني، واحتوت على أشكال معقدة مثل المزهرية المزينة والأغصان الحاملة للطيور والأوراق.
ومن الفسيفساء اللافتة، اللوحات التي نقلت من بلدة دير العدس إلى قلعة بصرى. تتضمن هذه اللوحات عدة مشاهد، أحدها يظهر رجلاً اسمه موكازوس يقود قافلة من الجمال، وآخر يصور صياداً يطارد الأرانب، ومشهد آخر يعرض هجوماً من حيوانات برية.
كما شهد العقد الأخير من القرن الماضي اكتشافات فسيفسائية جديدة على ضفاف وادي اليرموك، مما أضاف فهماً أعمق لمسيرة هذا الفن في حوران. وتوضح التنقيبات أن هذه الفسيفساء تعود إلى العصر البيزنطي وتضم عناصر مثل الطيور والزخارف النباتية، مما يعكس تنوع المساهمين في بنائها وثراء الفن في تلك الفترة.
