الأب المسؤول … حينما ينتقل الرجل من دور المعيل إلى دور المهتم بتربية الأبناء

في مجتمعنا، حيث تعوّدنا أن يكون دور الأب هو المعيل الأساسي وليس المربي، يجد هؤلاء الآباء أنفسهم فجأة مضطرين للقيام بمهام لم يعتادوا عليها مثل تحضير الوجبات، وتجهيز الأبناء، ومتابعة دراستهم، وطمأنتهم خلال الليل. هذه الحالات ليست نادرة كما قد يظن البعض؛ فهم أرامل أو مطلّقون أو آباء غابت أمهات أبنائهم بسبب المرض أو الوفاة، مما يضعهم في موقف يتطلب منهم أداء دور الوالدين معاً.

حالة مثل طارق الذي اضطر بعد انفصاله عن زوجته إلى تقمص دور الأب والأم معاً، واصفاً تجربته بأنها انتقال إجباري لدور جديد لم يكن يعرف عنه شيئًا. يقول طارق إن الآباء في مثل هذه الأوضاع يضطرون لتغيير نمط حياتهم التقليدي ليتمكنوا من تلبية تساؤلات أبنائهم حول غياب الأم.

كذلك سعيد، الأب الذي فقد زوجته، لم يكن يتوقع أن يبدأ يوماً في تحمل مسؤولية تربية ابنته بمفرده بعد وفاتها، حيث أصبح المرافق الوحيد لها، يعدّ طعامها ويرافقها إلى المدرسة ويرعى جميع تفاصيل حياتها. يؤمن سعيد بقدر الله ولكنه لم يكن يتخيل أنه سيقوم بتلك الأعباء بمفرده بعد أن كان يعتاد على مشاركة زوجته في هذه المسؤوليات.

الدكتورة سمر علي توضح أن الأسرة قد تتعرض لأحوال قاسية تجعلها محرومة من أحد الوالدين، مما يؤثر على الطرف الآخر وزيادة أعباءه. وفي حالة غياب الأم، يصبح الأب مضطراً للقيام بمهام إضافية تشمل الرعاية والتربية والدعم العاطفي لأفراد الأسرة. وحيثما كان الأب هو الوحيد الحاضن، يحتاج للدعم من العائلة الممتدة لمواجهة المسؤوليات الجديدة.

تنبه الدكتورة غنى نجاتي إلى أن الأدوار الأسرية المتعددة قد تضع عبئاً نفسياً على الأب الذي يضطر للقيام بأكثر من دور. وتشير الدراسات إلى أن الأمهات العازبات أكثر مرونة في هذه الأدوار مقارنة بالآباء، لكن الرجال أيضاً يمكنهم توفير الأمان النفسي لأبنائهم.

خبيرة التوجيه النفسي والاجتماعي مي برقاوي تشير إلى تغييرات في مفهوم دور الأب في المجتمع، حيث يُعتبر عمود الأسرة ولكن تتفاوت تفاصيل المسؤوليات التربوية بحسب الثقافات. وتؤكد أن الحضور الإيجابي للأب يعد مصدر إلهام للأطفال، مما يعزز قدرتهم على تطوير شخصيتهم بناءً على القيم الإنسانية والأخلاقية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك