مجتمع آخر الأخبار, أمام, أيقونة, إلى, احتياجات, الأطفال, الإنسانية, الاجتماعي, البديلة, التحول, التوازن, التواصل, التواصل الاجتماعي, الحرية, الداخلي, الدعم, الرقمي, الصحة, الصحة النفسية, الصحية, الطفل, العاطفي, العالم, العالمية, المؤسسات, المحلي, النفسية, اليابان, انعدام, تجربة, تحديات, تسلط, تقديم, حالة, حديقة, حول, خاصة, خلال, دفء, رعاية, سوريا, صور, علم النفس, على, في, قاعدة, قوي, كيف, لا, للأطفال, للصحة, لمواجهة, ليس, مجتمع, من, منظمة, مواجهة, نهاية, ودعم, وسائل, وسائل التواصل الاجتماعي, يبحث
قرد يتحول إلى رمز للتواصل الرقمي.. ماذا عن ملايين الأطفال المحرومين من حنان الأسرة؟
انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور لقرد صغير يدعى “بونش”، وُلد في حديقة حيوان إيتشيكاوا في اليابان، حيث هجرته والدته بعد ولادته. بونش حاول الانضمام إلى جماعة القرود، إلا أنه قوبل بالتجاهل والمضايقات، وكان يبحث عن وسيلة تمنحه شعوراً بالأمان، فوجد في دمية غوريلا محشوة صديقًا دائمًا. أصبح يحملها معه في كل مكان، ينام محتضنًا إياها، ويختبئ وراءها عند تعرضه للخوف. تلك الدمية أصبحت بالنسبة له عالمه بأسره.
هذه القصة الإنسانية تعكس تساؤلات أعمق: إذا كان العالم يتعاطف مع قرد يفتقد دفء الأم، فما بال آلاف الأطفال الذين فقدوا أسرهم بقسوة في سوريا ومناطق أخرى حول العالم؟
في سوريا، الكارثة الإنسانية خلفت أعدادًا كبيرة من الأطفال بلا أسر، ما وضع مؤسسات الرعاية أمام تحديات كبيرة: كيف يمكن توفير ليس فقط المأوى والطعام، بل الحنان والدعم النفسي أيضًا؟
تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن شخصًا واحدًا من كل خمسة أشخاص في مناطق النزاع يعاني من مشاكل نفسية، وفي سوريا يعاني العديد من الأطفال من احتياجات نفسية جسيمة. ومع أن 75% من الاضطرابات النفسية تظهر قبل سن 24 عامًا، إلا أن الميزانيات الصحية تخصص أقل من 2% للصحة النفسية.
أكد عاصم إبراهيم، خبير في الصحة النفسية، أن قصة القرد بونش تسلط الضوء على أهمية التعلق العاطفي، مشيرًا إلى أن الطفل، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا، لا يحتاج فقط إلى الغذاء، بل إلى قاعدة أمان نفسية. وأضاف أن التعلق قد يتمثل في دمية أو هاتف محمول أو أصدقاء غير مناسبين، حيث يوفرون أمانًا مؤقتًا.
السؤال المهم الذي يطرحه إبراهيم هو: هل باتت مؤسسات الرعاية في العالم العربي تشبه دمية بونش، تقدم الدعم الجسدي لكنها تفشل أحيانًا في تقديم الدفء العاطفي الضروري لمواجهة المجتمع؟
العديد من الأطفال فقدوا رعاية أسرهم خلال النزاعات، بينما وجد القرد بونش في دمية وسيلة تمنحه الأمان، وهؤلاء الأطفال يحتاجون إلى أكثر من ذلك بكثير.
وأوضح إبراهيم أيضًا أن الصدمة النفسية ليست مجرد حدث عابر، بل تجربة تراكمية تؤثر على النفس لسنوات، قائلًا: نحن نتعامل مع حالة من انعدام الأمان المتواصل.
أشار إبراهيم إلى أن العائلات البديلة يمكن أن تتفوق على المؤسسات في تقديم الرعاية للأطفال الذين فقدوا أسرهم، مشددًا على أهمية استثمار النسيج الاجتماعي المحلي في سوريا لتقديم الرعاية الكاملة، رغم أن هذا النهج قد يبدو غريبًا إلا أنه معتمد في ثقافات أخرى.
كما أكد خالد الأسمري، اختصاصي علم النفس، أن فقدان الأم يعرض الشخص لصدمة تهز قاعدة الأمان العاطفية، خاصة في السنوات الأولى من العمر، مشبهًا الشعور بفقدان الاتجاه الداخلي.
وفي نهاية المطاف، التحول الحقيقي لمؤسسات الرعاية في سوريا إلى مكان يوفر الدفء الحقيقي للأطفال يتطلب تقديم الرعاية الأساسية ودعم الصحة النفسية لتحقيق التوازن الأمثل لبناء جيل قوي ومؤمن بنفسه وقادر على مواجهة المستقبل.












