مشروبات الشهر الفضيل في سوريا.. أصالة النكهة وفوائد الطبيعة

مشروبات الشهر الفضيل في سوريا.. أصالة النكهة وفوائد الطبيعة

تستمر المشروبات الطبيعية في الحفاظ على وجودها المستمر على مائدة الإفطار الرمضانية، إذ تعتبر جزءاً من الطقوس اليومية بعد ساعات الصيام الطويلة. وتشير خبيرة التغذية والمجتمع الدكتورة ولاء لحلح إلى أن هذه المشروبات تجسد تراثاً ثقافياً وتقدم فوائد صحية تسهم في تحقيق توازن الجسم واستعادة السوائل.

يُعتبر عرق السوس من أبرز المشروبات الرمضانية في محافظات سوريا المختلفة. يتم تحضيره من جذور نبات السوس بعد نقعها وتخميرها، ويتم تقديمه بطريقة تقليدية تُنتج رغوة بيضاء تُعرف باسم “الكركبة”. وتشير لحلح إلى أن طعمه المميز يجعله مفضلاً لدى الكثيرين، وذلك لقدرته على تخفيف العطش وتهدئة الأعصاب. ولا تزال شوارع دمشق القديمة وحلب تحتفظ بباعة العرقسوس المتجولين خلال شهر رمضان.

أما التمر الهندي، فيحتل مكانة خاصة على مائدة الإفطار، حيث يُنقع المجفف منه في الماء لساعات، ثم يُصفى ويُضاف إليه السكر وماء الزهر ليُقدم كمشروب منعش وحامض. وتوضح لحلح أن التمر الهندي يسهم في ترطيب الجسم وتعويض السوائل المفقودة، مما يجعله خياراً مناسباً عند الإفطار في الأيام الحارة.

أما الجلاب، فهو مشروب تقليدي في دمشق والغوطة، يُحضر من عصير التوت المطبوخ مع السكر ليصبح كثيفاً، ثم يُخفف بالماء البارد عند التقديم. يمتاز بلونه القرمزي وطعمه الغني، ويُقدم غالباً مع الثلج في السهرات العائلية، ليجمع بين الطابع التراثي والاحتفال الرمضاني.

ولا تكتمل السفرة الرمضانية دون العصائر الطازجة التي تُحضّر في المنازل، مثل الليمون مع النعناع وعصير البرتقال وقمر الدين المصنوع من المشمش المجفف. وتنصح لحلح بالاعتدال في إضافة السكر، والاعتماد بشكل رئيسي على المكونات الطبيعية للحفاظ على القيمة الغذائية وتجنب السعرات الحرارية الزائدة.

في النهاية، ترتبط هذه المشروبات بالهوية الغذائية السورية، حيث تداولتها الأجيال كجزء من تقاليد الشهر الكريم. ومع البعد الصحي والرمزية الاجتماعية، تبقى كؤوس عرق السوس والتمر الهندي والجلاب شاهداً على احتفاظ السوريين بموروثهم، وتحويل لحظة الإفطار إلى طقس يجمع بين الروحانية ودفء العائلة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك