المسحراتي عادة رمضانية رائعة.. وأناشيد مميزة في طرطوس

المسحراتي يشكل واحدة من أبرز تقاليد شهر رمضان، حيث يتجول مساءً في الأحياء لإيقاظ الصائمين قبيل صلاة الفجر من أجل وجبة السحور، مستخدماً طبلته الصغيرة وأناشيده الرائعة.

“يا نايم اصحَ ووحد الله الدايم”، “يا نايم اصحَ تسحر وذكر الله”.

أصله التراثي

بحسب الكتب التراثية، تعود فكرة المسحراتي إلى زمن الدولة الفاطمية في مصر، حيث كان الوالي يفرض على المسلمين النوم بعد صلاة التراويح. وكان الجنود يوقظون الناس، إلى أن تم تعيين شخص خصيصًا لهذا الغرض، فكان إسحاق بن عقبة هو أول مسحراتي في التاريخ الإسلامي.

في دمشق، كان مسحراتي واحد يقف في منطقة مرتفعة وبيده طبلة ليوقظ الناس، ويصيح بصوت عالٍ: “يا سامعين ذكر النبي صلوا عليه .. لولا النبي لا بنوا جامع ولا صلوا”.

مع مرور الزمن، تطورت وظيفة المسحراتي ليصبح لكل حي مسحراتي خاص ينادي أهل البيوت بأسمائهم، وغالبًا ما يكون هناك طفل يرافقه ليتعلم الأناشيد ويحفظها.

طقس منتظر

يعتاد سكان طرطوس على صوت المسحراتي وطبلته عند بدء شهر رمضان، وينتظرون الأسبوع الأخير لسماع أناشيده الدينية ومشاهدة الأطفال يلاحقونه.

أبو بلال، مسحراتي مخضرم في طرطوس، يتجول سنوياً في أحياء معينة مع طبلته وطفلين يرددان خلفه الأناشيد، بينما يقدم الناس له المشروبات والهدايا البسيطة.

يقول أبو بلال: “لقد عملت كمسحراتي منذ 15 عامًا، حيث أستيقظ في الثانية والنصف صباحًا لبدء جولتي مع أبنائي في الأحياء الشرقية لطرطوس، منادياً: “يا نايم قوم وحد الدايم .. قوموا تسحروا وصلوا .. يا ناس الأذان قريب ..”.

ويضيف: “الناس يقدمون لي مبالغ رمزية ويخرجون إلى الشرفات بينما يشارك الأطفال في الإنشاد، فهو طقس رمضاني رائع يجذب محبة الناس”.

يحرص أبو بلال على التجول ببطء للتأكد من استيقاظ الناس، ويكرر طبلته وأناشيده عدة مرات تحت الأبنية، معتبرًا إياها مهمة إنسانية جميلة يقوم بها بحب دون انتظار مقابل.

ومن الأناشيد التي يرددها المسحر في نهاية رمضان: “رمضان مضى بحمد الله .. يا هنا من صامه وصلاته بلا تقصير.. يا هنا من صام ثلاثين يومًا بالتمام.. فراقك يصعب يا شهر الصيام.. لا أوحش الله منك يا شهر التوبة والرجوع، ويا ربي التوبة وحسن الخاتمة.. صلوا في رمضان ووحدوا .. ولا تقولوا المسحراتي غاب “.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك