اقتصاد الطاقة: تحسينات حتمية أم تجدد للأزمة؟
ارتفاع أسعار موارد الطاقة في سوريا يشكل قضية مؤثرة بعمق على الاقتصاد الوطني وأوضاع المواطنين. يقدم الباحث الدكتور فراس شعبو تحليلاً لأبعاد هذه الزيادات، موضحاً تأثيرها على مستوى المعيشة وكلفة الإنتاج، وما يثيره ذلك من نقاش حول سياسات الدعم الحكومي ومؤخراً فواتير الكهرباء.
شدد شعبو على أن ارتفاع أسعار الطاقة سواء من الكهرباء أو الوقود يؤدي إلى ارتفاع في نفقات المعيشة والإنتاج، بما يعزز من حدة التضخم، لا سيما في اقتصاد يعاني من ضعف. فالطاقة ليست مجرد منتج بل هي عنصر أساسي في الصناعة والزراعة والنقل، مما يؤدي إلى زيادة في الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، مما يفاقم من التضخم ويؤثر على القدرة التنافسية للصناعة الوطنية.
يشير شعبو إلى أن الزيادات المفرطة في أسعار الطاقة دون تحسين ملحوظ في الجودة يؤدي إلى تقويض القدرة على المنافسة وإغلاق العديد من المشروعات الصغيرة. يرى أن أي رفع في الأسعار يجب أن يكون مصحوباً بتحسين البنية التحتية لتخفيف الاعتماد على الدعم الحكومي، ويعتبر أنه يجب إعادة توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجاً لضمان تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي.
ينتقد شعبو سوء إدارة الدعم، مشيراً إلى أن الفوائد يجب أن توجه للفئات المحتاجة وليس للأغنياء الذين استفادوا بصورة غير عادلة. يشدد على ضرورة إقامة نظام دقيق لقراءة العدادات ومعالجة أي خلل محتمل فيها، مؤكداً على أن بناء نظام إحصائي فعال كما هو الحال في دول أخرى يمكن أن يوفر حماية للفئات الهشة. من جانبه يرى أن قرار رفع الأسعار ليس سهلاً ويتطلب توازناً حكيماً لتجنب المخاطر الاجتماعية ولتحسين مستوى الخدمات بالتزامن مع التحول الاقتصادي.


