السخرية من أصحاب الهمم.. عندما يصبح التميز مادة للاستهزاء

السخرية من أصحاب الهمم.. عندما يصبح التميز مادة للاستهزاء

الحرية – ياسر النعسان:
يواجه الأفراد ذوو الاحتياجات الخاصة تحدياً كبيراً يتمثل في التعرض للتهكم والاعتداء سواء عبر العنف اللفظي أو الجسدي، ما يؤثر سلباً على مشاعرهم ويشعرهم بالنقص مقارنة بالآخرين. هذا السلوك السلبي لا يقتصر على المدرسة بل يشمل الحي والطريق، مما يعكس غياب الضمير والأخلاق.
وفي عالم ينبغي أن يسوده الاحترام والتعاطف البشري، لا يزال العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون من تهميش اجتماعي شديد يتمثل في التحرش والاعتداء.
هذه الظاهرة تتجاوز الكلمات المسيئة أو الأفعال العارضة، فهي اعتداء نفسي واجتماعي، يمكن أن يترك ندوباً عميقة في نفوس الضحايا، كما يكشف عن نقص في الوعي المجتمعي بفهم تنوع القدرات.

صعوبة التنمر

عوض معقالي أشار إلى أن ابنه الذي يعاني من تأخر عقلي بسيط، يتعرض هو ووالده لمضايقات في كل مكان بغض النظر عن الفوارق الفردية، خاصة في المدرسة حيث يتم إبعاده عن الصف مما يعيق تعلمه. وأكدت السيدة ماريا حداد أنها تضطر لمرافقة ابنتها المعوقة في كل مكان لتفادي المضايقات.

التنمر في السياقات التعليمية

ناصر العلي ذكر أن ابنه وصل إلى الصف التاسع ولا يزال أميًا بعد تركه المدرسة، فقد كانت الإدارة تنجحه دون علمهم، بالإضافة إلى تعرضه للعنف اللفظي والجسدي من زملائه وتجنبه من قبلهم، مما أثر سلباً على نفسيته. وأكد تيسير الحناوي أن ذوي الاحتياجات الخاصة يمثلون جزءاً أساسياً من المجتمع ولديهم مواهب وقدرات لا تقل عن غيرهم، إلا أن اختلافهم الجسدي أو الحسي يجعلهم عرضة للتهكم والعزل وخاصة في المدارس أو الأماكن العامة.
يتخذ التنمر أشكالاً متنوعة، فقد يكون لفظياً عبر التعليقات الجارحة، أو اجتماعياً بالعزل المتعمد، أو نفسياً بالتحقير من قدراتهم.

آثار التنمر على الذات والكرامة

الاختصاصية النفسية نادين قويدر أشارت إلى أن أخطر ما في التنمر على ذوي الاحتياجات الخاصة هو التأثير النفسي والاعتداء على الكرامة. فالشخص الذي يتعرض للاستهزاء المستمر قد يفقد ثقته بنفسه ويميل للعزلة خوفاً من المزيد من الإهانة، مما قد يؤدي مع الوقت إلى القلق أو الاكتئاب أو الشعور بالنقص، وهذا يؤثر على الأداء الأكاديمي وقدرتهم على بناء علاقات اجتماعية صحية.
كما أن آثار التنمر تمتد للأسرة، حيث يعيش الأهل في قلق مستمر حيال أبنائهم ويشعرون بالعجز عندما يرون أبناءهم يتعرضون للأذى بسبب اختلاف لا يد لهم فيه، مما يخلق ضغوطاً نفسية داخل الأسرة ويجعلها أكثر حذراً في إدماج أبنائها في المجتمع.

نقص الوعي الثقافي المجتمعي

نوهت قويدر بأن استمرار هذه الظاهرة يعكس نقصاً في الوعي الثقافي المجتمعي بشأن مفهوم الإعاقة، حيث تنبع الكثير من حالات التنمر من الجهل أو الصور النمطية التي تعد الإعاقة ضعفاً مطلقاً، بينما أثبت الكثير من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أنهم قادرون على تحقيق إنجازات بارزة في مجالات متعددة عندما تتوفر لهم الفرصة والدعم.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك