بين الرفاهية والحاجة.. متخصص يرسم خطة عمل للاقتصاد السوري في فترة النهوض مجددًا
وسط تقلبات الاقتصاد وتغيرات التضخم، تبرز الصعوبة في الموازنة بين الضروريات والكماليات، وهذا ليس مجرد أرقام، بل في قدرة الدول على إعادة ترتيب أولوياتها عند مواجهة التحديات، والسؤال هو: كيف نحول الندرة إلى وفرة؟
في تحليل للواقع الحالي للاقتصاد السوري خلال مرحلة إعادة البناء، يرى الدكتور عامر خربوطلي، المدير العام لغرفة تجارة دمشق، أن الرفاهية تظل عنصراً غير دائم، على صعيد الأفراد أو الكيانات أو حتى الدول، لأنها تعتمد على عوامل من الثبات والاستمرارية التي ليست من طبيعة الحياة المتقلبة ودائمة التغيير.
يشير خربوطلي إلى أن الاقتصاد يسير دائماً بين التقلص والركود وبين النمو والازدهار. هذه التغيرات، والمعروفة بالدورات الاقتصادية، تقلبات منتظمة أو غير ذلك في النشاط الاقتصادي لدولة ما، تؤثر على مؤشرات مثل الناتج الإجمالي، التشغيل، الاستثمار، والاستهلاك.
يشرح بأن اقتصاد الضرورة يولد في الظروف الخاصة، حيث يتحول الهدف من تحقيق الربح إلى التركيز على الاحتياجات الأساسية، بالاعتماد على الموارد المحلية بدلاً من الاستيراد الباهظ وغير الآمن.
يوضح خربوطلي أهمية تغيير أنماط الاستهلاك إلى ما هو متوفر محلياً، مع تأكيده على أن القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على توفير المواد الغذائية والطاقية بشكل مستقر ومستدام.
في ظل الظروف الحالية، يشدد الدكتور خربوطلي على أن الاقتصاد السوري بحاجة إلى التركيز على الأساسيات وتجنب المظاهر غير الضرورية، وهو الشيء الذي يضمن استمرارية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
توضح تجارب العديد من الدول أنها مرّت باقتصاد الضرورة بعد خروجها من الأزمات والحروب، واتخذت من هذا النهج خطوة باتجاه الازدهار المستقبلي. هذه التجارب العامة أثبتت أن التكيف مع مرحلة اقتصاد الضرورة هو الطريق لتحقيق مستقبل من النمو والتقدم.

