القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الهوية الرقمية والذكاء الاصطناعي أساس الدولة الذكية والاقتصاد المعرفي في سوريا
اقتصاد

الهوية الرقمية والذكاء الاصطناعي أساس الدولة الذكية والاقتصاد المعرفي في سوريا

على مدى أكثر من عام، تمحور النقاش حول إعادة بناء سوريا في البنية التحتية من مبانٍ وجسور وطرق، لكن التجارب الدولية أظهرت أن البلدان التي نجحت في النهوض بعد الأزمات لم تنصب تركيزها فقط على البناء المادي، بل أيضاً على إعادة هيكلة الدولة لتواكب اقتصاد القرن الواحد والعشرين.

تواجه سوريا اليوم تحدياً كبيراً في بناء دولة ذات بنية رقمية متكاملة قبل إعادة إعمار المدن. فالهوية الرقمية الوطنية والتحول الرقمي يشكلان أساساً للحكومة الذكية والاقتصاد المعرفي، ولإعادة دمج البلاد في الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، يوضح خبير الذكاء الاصطناعي، الدكتور محمد عمار دلول، أن الهوية الرقمية المدمجة مع الذكاء الاصطناعي تمثل العمود الفقري للدولة الذكية، حيث تساعد في إدارة البيانات وتحويلها إلى معرفة استراتيجية تدعم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتحمي حقوق المواطنين، وتحد من الفساد.

دلول ينبه إلى أن الجهود المبذولة لإعادة الإعمار ليست كافية وحدها، حيث أن الدول التي نجحت مثل إستونيا وسنغافورة والإمارات بدأت بإعادة تصميم طريقة عمل الدولة نفسها عن طريق بناء هوية رقمية وطنية، وتحويل الخدمات الحكومية إلى رقمية، وتطوير اقتصاد معرفي بالإضافة إلى جذب شركات التكنولوجيا العالمية، والاهتمام بالبنية التحتية الرقمية.

وركز دلول على أن البنية الرقمية لم تعد رفاهية، بل هي حجر الأساس للدولة الحديثة، وتشمل الهوية الرقمية الوطنية لاستخدامها في الخدمات عبر منصة موحدة واقتصاد البيانات الذي يحول المعلومات إلى مورد استراتيجي، بجانب الأتمتة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لضمان الاستقلال التكنولوجي.

وينوه دلول إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية مستقبلية، بل أداة ضرورية في إدارة الدولة، حيث يمكن استغلاله في تحليل بيانات الاقتصاد والتخطيط العمراني وإدارة النقل والطاقة ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات العامة.

كما يشير إلى أهمية الاقتصاد الرقمي حيث يمثل نحو 15% من الناتج المحلي العالمي، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة بفضل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، وسوريا لديها فرصة تاريخية للاستفادة من هذا التحول عبر دعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا وتعزيز الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية.

دلول يؤكد على أنه يجب على سوريا أن تحول المدن إلى مدن ذكية تعتمد على وسائل النقل الكهربائي الذكي وشبكات الطاقة المتجددة وإدارة المرور باستخدام الذكاء الاصطناعي وخدمات رقمية متكاملة.

ويقول دلول أن موقع سوريا الإستراتيجي يمكنها من أن تكون جسراً بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، ومع الاستثمار الصحيح في البنية الرقمية، تستطيع أن تكون مركزاً إقليمياً للخدمات التكنولوجية والابتكار.

في النهاية، يؤكد دلول أن إعادة إعمار سوريا ليست مجرد مشروع بناء، بل هو مشروع حضاري لإعادة تصحيح مسار الدولة الحديثة بحيث لا تكون مسألة إعادة بناء المدن فقط المطروحة، بل بناء نظم تدير تلك المدن بذكاء وكفاءة. السؤال الأساسي لمستقبل سوريا هو كيف نصنع دولة رقمية يمكنها المنافسة في عالم تقوده التقنيات الحديثة والاقتصاد المعرفي؟


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك