أكثر من 80% من الأسر السورية تعاني من تحديات في توفير متطلباتها الضرورية من الطعام

أكثر من 80% من الأسر السورية تعاني من تحديات في توفير متطلباتها الضرورية من الطعام

لطالما كان تحقيق إمكانية الاكتفاء الذاتي محور الآمال في الأحاديث الاقتصادية. ففي ظل انخفاض الإنتاج المحلي وتقلب شبكات التوريد العالمية، يجد صانعو القرار أنفسهم أمام تحدٍ صعب: هل السبيل هو السعي لتحقيق اكتفاء ذاتي شامل؟ أم ينبغي تنويع مصادر الاستيراد وضمان موثوقيتها؟

التحدي الأهم يتمثل في كيفية ضمان وصول الغذاء إلى المستهلك بأسعار مناسبة في وقت تتراجع فيه القوة الشرائية وتزداد تكاليف الإنتاج والنقل. لذا، تعتبر دراسة أساليب التدخل الفعالة أمرًا ذا أهمية كبيرة.

يشير الدكتور علي سلطانة، المتخصص في الهندسة الغذائية وعضو هيئة التدريس في جامعة اللاذقية، إلى أن سوريا لا تزال تصنف ضمن الدول التي تعاني من الأزمات الغذائية على مستوى العالم. ويشير إلى أن أكثر من 80% من الأسر السورية تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، مما يستدعي إعادة تقييم السياسات المطبقة.

يرى سلطانة أن تحقيق الأمن الغذائي المستدام في سوريا لا يتطلب زراعة كل شيء محليًا. ويؤكد أن محاولة تحقيق اكتفاء ذاتي في محاصيل معينة مثل السكر والأرز قد تكون مغامرة غير محسوبة بسبب استهلاكها الكبير للمياه الجوفية. وفي بعض الحالات، قد يكون استيراد هذه المواد تحققًا للحفاظ على الموارد المائية لاستخدامها في زراعة محاصيل أساسية أخرى مثل القمح.

يتبنى سلطانة نظرية “التكامل الذكي” والتي تقوم على مبدأ التخصص بدلاً من العشوائية. فبدلاً من التشتت، ينبغي التركيز على دعم الأنشطة المحلية واستيراد ما لا تمتلك البلاد ميزة إنتاجه بكفاءة. ويشمل ذلك تنظيم عملية الاستيراد والابتعاد عن الاعتماد على مصدر واحد.

يحدد سلطانة المحاصيل التي تحتاج إلى زيادة في الإنتاج المحلي، مثل القمح والمنتجات الحيوانية، وأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي في البقوليات والزيوت النباتية مثل زيت الزيتون، وهي منتجات تمتلك سوريا ميزة تنافسية كبيرة في إنتاجها.

يشدد الخبير الزراعي على أهمية الانتقال من دعم الاستهلاك إلى دعم الإنتاج، داعيًا إلى تمكين المواطنين من إنتاج غذائهم أو شرائه بكرامة. ويدعو إلى تعزيز سلاسل القيمة الغذائية لضمان وصول الغذاء من الحقل إلى المائدة بتكلفة منخفضة، وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين من خلال سياسة دعم مالي تتيح لهم شراء احتياجاتهم الأساسية، بالإضافة إلى ضرورة تخصيص دعم للفئات الأكثر هشاشة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك