على الرغم من زيادة تكلفتها.. تظل “الكليجة” ملكة حلويات العيد في دير الزور
الحرية – عثمان الخلف :
لا تكتمل فرحة أعياد سكان محافظة دير الزور دون تواجد “الكليجة”، حيث تُعتبر على الدوام ملكة الحلويات التي يتناولونها في هذه المناسبات، وتظل ضيافة العيد التي يُصرون على توافرها، وبينما ما زالت بعض الأسر تفضل تحضيرها في منازلها، فإن الأغلبية اتجهت لشرائها من المحال التجارية.
* ملكة حلويات العيد:
يُشير الباحث في التراث المهندس غسان الخفاجي إلى أن العائلات في دير الزور تحافظ على تقديم “الكليجة” للضيوف طوال فترة العيد، رغم تغيّر طرق التحضير وطقوسها وحتى كمياتها نظراً للتغيرات الزمنية والظروف المعيشية الناتجة عن الغلاء.
ويوضح الخفاجي أنه حتى سنوات قليلة قبل الأحداث التي شهدتها المحافظة، كانت العائلات في دير الزور تبدأ بإعداد “الكليجة” قبل يومين إلى ثلاثة أيام بفضل الظروف الاقتصادية المناسبة آنذاك وكانت تُحضر عادةً في المنازل باستخدام فرن الغاز أو الكهرباء، كما كانت تُصنع في الأرياف باستخدام التنور، حيث كانت هذه الطريقة شائعة في الأرياف. ومع مرور السنوات، اتجه السكان إلى شرائها من المحال التجارية، وأبرز هذه المحال هو معمل “قربون” الذي تأسس في عام 1970 وارتبط اسمه بهذا المنتج في المحافظة.
ويشير: “اعتدنا على شم رائحة الكليجة عن بُعد كإشارة لقرب العيد، حيث كانت النساء تجتمع كخلية نحل لتحضيرها يدوياً في المنزل، أو تقوم كل أسرة بتحضيرها بنفسها”.
أما عن مكوناتها، فقد أوضح أنها تتكون من 1 إلى 1.5 كغ من السمنة العربيّة الحصرية، ومثلها من السكر للتحلية، بالإضافة إلى 5 كغ من الطحين أو حسب الكمية المطلوبة، وتضاف إليها المطيبات أو ما يُعرف محلياً بـ”الحوايج”، وهي خليط من المكونات الطبيعية التي تشمل “جوزة الطيب، القرفة، القرنفل، حبة البركة، الهيل، الحبة السوداء والسمسم”.
* مستمرة رغم الغلاء
من جانبها، تشير السيدة الستينية “أم توفيق” إلى أن العجينة بعد تجهيزها تُترك لفترة لتختمر ثم تُقطع إلى مربعات أو مثلثات حسب أدوات التصنيع وتوضع في صواني وتُدهن بالبيض، ثم تُخبز في الفرن (كهرباء أو غاز، وقديماً كانت تُخبز في التنور)، وتتنوع أشكالها بين المحشوة بالتمر أو الأقراص التي تُحضّر من نفس المواد وتعجن بالحليب بدلاً من الماء، وهناك النوع السادة والذي يتطلب أدوات تصنيع خاصة.
ارتفاع الأسعار دفع السيدات لشرائها من المحال الخاصة ببيعها كما توضّح “أمل”، إذ أن المواد المستخدمة في تحضيرها منزلياً أصبحت باهظة الثمن، فمثلاً يتراوح سعر السمنة العربيّة بين 100 – 110 آلاف ليرة سورية، بينما يصل سعر طبق البيض إلى 32 ألف ليرة، وكيلو السكر 7.5 آلاف ليرة، بالإضافة إلى نقص التيار الكهربائي في ظل برنامج التقنين المطبق، ومحدودية استخدام أفران الغاز لعدم كفاية الأسطوانات للطبخ اليومي، فما بالك بتحضير “الكليجة”.
وتضيف مريم أن كلفة تحضير الكيلو الواحد منها لعائلة من 5 أفراد تحتاج لأكثر من 17 ألف ليرة سورية، وتزداد الكلفة بزيادة عدد الأفراد والضيوف والكميات المطلوبة، مؤكدةً أن معظم العائلات أصبحت تشتريها جاهزة من المحال، حيث تباع بأسعار تتراوح بين 28 ألف ليرة للنوع السادة و32 ألف ليرة للكيلو المحشوة بالتمر، كما يلجأ البعض لبدائل أخرى من الحلويات مثل الغريبة التي تُباع بـ 34 ألف ليرة والبتيفور بنفس السعر، بينما تصل البرازق إلى 40 ألف ليرة، وليس باستطاعة جميع العائلات شراء هذه الحلويات بسبب ارتفاع أسعارها الملحوظ.
* أصل التسمية:
تشير بعض الآراء إلى أن “الكليجة” أصلها فارسي، استناداً إلى المعنى اللغوي لكلمة “كليجة” في اللغة الفارسية، حيث تعني “القرص” أو “الكعك اللين”، لكن هذه ليست فرضية قوية جداً، خاصة أن الكلمة لها أصل تركي أيضاً وتعني السيف، بينما في اللغة العربية يوجد كلمة “كيالجة” التي تعني المكيال، وقد تكون التسمية تحويراً لهذه الكلمة، وهناك أيضاً كلمة مستحدثة في العربية وهي “كليشة” وتعني القالب المكرّر، قد تكون أقرب لفكرة هذا النوع من الكعك المصنوع بواسطة قالب مكرّر، لا توجد فرضية مؤكدة تحدد أصلاً واضحاً، لكن المعروف أنها اشتهرت بشكل كبير في العراق والشرق السوري منذ زمن ولا تزال حتى اليوم.


