القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

عودة الكفاءات السورية: دور المغتربين في إدارة التنمية الاقتصادية وبناء مستقبل وطني مزدهر
اقتصاد

عودة الكفاءات السورية: دور المغتربين في إدارة التنمية الاقتصادية وبناء مستقبل وطني مزدهر

تتصاعد اليوم التحديات الاقتصادية مع سعي الدول لاستغلال جميع إمكانياتها من أجل بناء مستقبل مشرق. تبرز مسألة جذب المواهب والمهارات المحلية المهاجرة كعنصر أساسي لتحقيق التنمية، فسوريا، التي تمر بمرحلة حساسة من بناء الدولة الحديثة، ترى في مواطنيها المنتشرين في كافة أنحاء العالم، وخصوصاً في الدول الصناعية الكبرى، ثروة بشرية لا تقدّر بثمن. هذه مهارات تم تطويرها عبر العمل في ميادين متقدمة، وأصبحت جاهزة لتضخ حيوية جديدة في الاقتصاد المحلي.

لكن التحدي الرئيسي الذي يبرز بقوة في أروقة اتخاذ القرار الاقتصادي هو: كيف يمكن لهذه الأصول البشرية أن تعود إلى وطنها، وتتحول من إمكانات كبيرة إلى قوى محفزة فعلية؟

على مستوى صناعة القرار الاقتصادي، يبرز الدكتور عامر خربوطلي، المدير العام لغرفة تجارة دمشق، برؤية استراتيجية حول كيفية الاستفادة من المهارات التي تم صقلها في الخارج لتحفيز التنمية المحلية. فهو لا يتحدث عن مجرد عمالة، بل عن سوريين اختبروا بيئات عمل عالمية، وعادوا بخبرات تتجاوز المهن الفردية.

يؤكد خربوطلي أن المهارات التي يكتسبها السوريون خارج وطنهم، لا سيما في الدول الصناعية الكبرى مثل تركيا، توفر فرصاً كبيرة للاستفادة من الخبرات ورؤوس الأموال وأساليب الإدارة الحديثة.

وعن المهارات المكتسبة في تركيا، خاصة في قطاعات النسيج والصناعات الغذائية التي يمكنها تحسين جودة الإنتاج المحلي، يرى خربوطلي العائدين كمحور لنقل معايير الجودة التركية والتوجيهات الإدارية إلى السوق المحلية.

تكمن الرؤية في تحويل العمال إلى رواد أعمال لمشاريع صغيرة ومتوسطة تشكل قيمة للصناعات المحلية. يوضح خربوطلي أن السوريين الذين قضوا فترات مهمة في تركيا يتوقع منهم نقل تلك التجارب أو إدخال أفرع من نشاطاتهم التي كانت في الخارج إلى سوريا.

تتطلب استعادة المهارات حوافز استثنائية تؤكد على أهمية الإبداعات فوق مجرد استقطاب العمالة، مشدداً على ضرورة توفير ميزات جاذبة لتشجيع إقامة المصانع الحديثة وتسهيل إجراءات الترخيص.

يدعو المشهد الاقتصادي الحالي إلى توفير العمالة المدربة كميزة تنافسية تساهم في إعادة بناء الصناعة المحلية. يرى خربوطلي أن الابتكار والتصنيع هما أسس النجاح الاقتصادي في حقبات ماضية، وهو ما تحتاجه سوريا الآن أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع الازدهار العالمي التكنولوجي.

يشير خربوطلي إلى أن مثل هذه الاستراتيجيات كانت ناجحة في دول أخرى ككوريا الجنوبية والهند، ما يدعو للتفاؤل في تحويل المهارات السورية من الخارج إلى داخل الوطن، وبالأخص في مجالات مثل النسيج والمواد الغذائية والصناعات الكيميائية.

ختاماً، يشدد خربوطلي على ضرورة تحويل المهارات العائدة إلى قوة تدفع الاقتصاد السوري إلى الأمام، داعياً إلى توفير البيئة المناسبة لها لتزدهر. يبقى السؤال: هل سيتم توفير المناخ المناسب الذي يجعل من الكفاءات العائدة محركاً للنهضة الصناعية، أم ستبقى تعاني من تعقيدات البيروقراطية؟


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك