الخانات التاريخية في بانياس تُبرز فن العمارة البسيطة في المدن الصغيرة.
مدينة بانياس شهدت رواجاً تجارياً كبيراً بعد نقل مركز قضاء المرقب إليها عام 1870، مما أدى إلى بناء خانين معروفين: الأول لعائلة أديب من جبلة قرب نهر الجعم، والآخر لعائلة ياسين في حارة الثرايا. كانتا العائلتان من الأهم تجارياً في المدينة، واشتهرتا بتجارة وصناعة الحرير التي كانت بانياس تتمعن فيها.
الخانات كانت مباني مخصصة لغرض التجارة وإيواء القوافل والمسافرين، وقد أقيمت داخل المدن أو على أطرافها، وعُرفت بأنها فنادق، وهي تسمية لاتينية الأصل يُرجح أنها جاءت مع الحروب الصليبية. وتنقسم الخانات إلى نوعين رئيسيين، وفقاً للمهندس مروان حسن: خانات عامة تستخدم كنزل مؤقت للمسافرين، وخانات خاصة تعمل كمخازن تجارية تملكها عائلات ثرية. في بانياس، تم دمج الوظيفتين غالباً، إذ استُخدمت الخانات كمخازن ومكان لإيواء المسافرين وربط الحيوانات.
خان بانياس (خان بيت جبور) لا توجد وثيقة تحدد تاريخ بنائه بدقة، ولكن من المحتمل أنه بُني بعد انتقال المركز الإداري لقضاء المرقب عام 1870. كان يمثل مركزاً للنشاط التجاري على الطريق الساحلي. استُخدمت ساحته الداخلية لربط الخيول، بينما توزعت غرفه بين مخازن وأماكن إقامة. في وثيقة عام 1935، ذُكر أنه كان مستودعاً لشركة تبغ اللاذقية، وبعد ذلك سكنه بعض الأرمن الذين استخدموا مساحاته للسكن والعمل الحرفي.
يعكس تصميم الخان طبيعة عمارة المدن الصغيرة، حيث اقتصرت الزخارف على منازل الأعيان، مثل بيت ياسين، بينما ظهرت الأبنية التجارية والبسيطة بمواد إنشاء متواضعة. الخان بُني من الحجر الرملي، ويتألف من طابقين، يضم الطابق الأرضي ساحة لربط الدواب ورواق في الجهة الشرقية، بينما يحتوي الطابق الأول على غرفتين فوق المدخل.
شهد المبنى تعديلات عديدة في ثلاثينيات القرن العشرين، وبعد عام 1947، تعرض لتدهور في إنشائه، مما أدى إلى استبدال الأسقف الأصلية بأخرى بيتونية. وجود خانين في بانياس يعكس أهميتها التجارية والاقتصادية خلال العهد العثماني المتأخر، ويبرز ضرورة التفكير في إعادة تأهيل النسيج التاريخي للمدينة، خاصة موقع خان اللولو كسوق تراثي بوظائف متعددة.













