دعم الـ 200 مليون دولار: دافع اقتصادي لقطاع القطارات
أعلنت وزارة النقل السورية عن خطوة حاسمة لقطاع النقل بإطلاق منحة قيمتها 200 مليون دولار مخصصة لقطاع السكك الحديدية، بالتعاون مع البنك الدولي، في إطار الاتفاق المبرم في فبراير الماضي. يساهم ذلك في تسريع عملية التعافي الاقتصادي في سوريا.
يوضح الخبير الاقتصادي في التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر، مهند زنبركجي، الأثر المتوقع لهذه المنحة على الاقتصاد السوري، حيث يمكن اعتبارها تدخلاً مباشراً لمعالجة مشاكل هيكلية في قطاع النقل. تعاني العديد من الدول من تقادم البنية التحتية للسكك الحديدية وانخفاض الإنفاق على التحديث والصيانة، مما يؤدي إلى تراجع الكفاءة التشغيلية وارتفاع التكاليف الاقتصادية غير المباشرة.
إذا تم توجيه المنحة ضمن إطار إصلاحي شفاف، فإنها قد ترفع من الإنتاجية العامة لقطاع النقل من خلال تحسين جودة الخدمة وتقليل زمن الرحلات وزيادة انتظامية التشغيل. مثل هذه التحسينات يمكن أن تخفض تكلفة التنقل للأفراد وتكاليف الخدمات اللوجستية للشركات. مع تحسن مستوى الخدمة، قد يزداد الإقبال على النقل الجماعي، مما يقلل الضغط على البنية التحتية للطرق ويحد من الهدر الاقتصادي المرتبط بالازدحامات.
يشير زنبركجي إلى أن الاستثمار في السكك الحديدية له آثار إيجابية تتجاوز القطاع نفسه، حيث يمكن أن يعيد تشكيل النشاط الاقتصادي والعمراني. تصبح المحطات الرئيسية مراكز جذب تجاري وخدمي، مما يعزز كفاءة استخدام الأراضي ويعيد توزيع الكثافة السكانية بشكل أكثر توازناً، مما يساهم في تقليل التكاليف الحضرية طويلة الأمد ويخلق بيئات أكثر إنتاجية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تكون للمنحة تأثيرات لوجستية واستراتيجية، خاصة إذا تم ربطها بممرات نقل تخدم حركة البضائع بين الموانئ والمناطق الصناعية، مما يحسن كفاءة سلاسل الإمداد ويقلل زمن وتكلفة نقل السلع، ويعزز تنافسية الاقتصاد وقدرته على التصدير.
على المستوى الاجتماعي، يمكن النظر إلى تحسين النقل العام كأداة لتعزيز سوق العمل، مما يتيح وصولاً أوسع وأرخص إلى فرص العمل والخدمات، ويعزز المشاركة الاقتصادية ويقلل الفجوات بين الفئات المختلفة.
بيئياً، يساهم الاعتماد على السكك الحديدية في تقليل التكاليف البيئية المرتبطة بالتلوث واستهلاك الوقود، مما يعزز الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل.
ومع ذلك، يشير زنبركجي إلى أن حجم المنحة لا يغطي بالكامل احتياجات قطاع رأس المال الثقيل مثل السكك الحديدية. ينبغي توجيه الموارد إلى مشاريع تحقق عوائد اقتصادية مرتفعة وقابلة للقياس، مثل تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض تكاليف الصيانة، بدلاً من تبديدها على مشاريع توسعية غير محددة الجدوى. نجاح هذا الاستثمار يتطلب بيئة مؤسسية فعالة لضبط التكاليف ومنع الهدر وضمان الاستدامة دون الاعتماد المفرط على الدعم الحكومي.
في النهاية، تعتبر المنحة أداة لتحفيز النمو الاقتصادي، حيث تتجلى قوتها في تعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف على مستوى الاقتصاد بشكل عام. الفارق بين تحقيق فوائد اقتصادية ملموسة أو الاكتفاء بأثر محدود يعتمد على جودة الإدارة الاقتصادية والانضباط في تنفيذ المشاريع ووضوح أولويات الاستثمار.

