الغلاء في سوريا يفرض آثاراً جسيمة على مجالي التعليم والرعاية الصحية تضاهي خطورتها القطاع الاقتصادي
في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، يبرز التأثير المتزايد للتضخم على المجالات الاقتصادية والاجتماعية، ليصبح من أبرز التحديات التي تواجهها الدول والأفراد. لا تتوقف تداعياته عند تقليص القدرة الشرائية، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية مثل التعليم والرعاية الصحية، الأمر الذي يعوق الأسر عن الاستثمار في تعليم أبنائها ويعقّد من حصولها على رعاية صحية ملائمة.
في سوريا، تبدو الأمور أكثر تعقيداً، حيث يشكّل التضخم تهديداً مباشراً على مستوى معيشة الأسر السورية، ويؤثر على نوعية الخدمات التعليمية وأسعار الأدوية والمستلزمات الطبية. ومن خلال عدة لقاءات مع الهيئات التدريسية والصحية، تبيّن أن المؤسسات التعليمية والصحية تواجه تحديات جسيمة؛ الأمر الذي يستدعي حلولاً سريعة وفعالة لضمان استمرارية الخدمات.
في القطاع التعليمي، ارتفعت التكاليف الدراسية وأسعار المستلزمات، ما أثقل كاهل الأسر، خاصة في دمشق، حيث أكد بعض المديرين والمعلمين أن الوضع أدى إلى زيادة الضغوط المالية، وأثر في مقدرة الأسر على تلبية احتياجات أبنائها الدراسية. كما أدت الأوضاع الاقتصادية إلى تقويض الأجور التعليمية، الأمر الذي دفع بعض المدارس لدعم محلي لتقليل الأعباء.
أما في المجال الصحي، فالتضخم زاد من أسعار الأدوية والمستلزمات، ما أثر على توافر الرعاية الصحية الضرورية، إضافة إلى الصعوبات في تحديث المعدات الطبية بسبب ارتفاع التكاليف. كما يواجه العاملون في القطاع الصحي أزمة في الأجور مقارنة بتزايد الأسعار، مما يضع ضغوطاً إضافية للمحافظة على الكوادر المتخصصة.
الخبير الاقتصادي وائل الحسن يشير إلى أن التضخم في سوريا لا يؤثر فقط في الأسعار اليومية، بل يعيد تشكيل قطاعات حيوية بطرق عميقة، إذ يرفع تكاليف خدمات التعليم والصحة ويضعف القدرة الشرائية للأسر، مما يؤدي إلى فجوات اجتماعية وتراجع في رأس المال البشري.
في ختام التحليل، من الواضح أن تأثير التضخم على القطاعات الحيوية في سوريا يمتد بشكل عميق ليشكّل عقبات ضخمة أمام التنمية المستدامة، ويهدد مستقبل الجيل الشاب والبلاد بأكملها، مما يتطلب استراتيجيات شاملة لمواجتهه والعمل على تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

