هل آن الأوان لمراجعة تسعير القمح لتشجيع زيادة الإنتاج؟
في ظل ما يشهده القطاع الزراعي في سوريا من تحديات اقتصادية، تعود مسألة تسعير القمح لتبرز كقضية أساسية للمزارعين، الذين يعتبرون أساس الأمن الغذائي في البلاد. التسعير الجديد الذي أعلنته السلطات المختصة أثار استياء الكثير من المزارعين، حيث يرونه غير منصف ولا يعكس التكاليف المتزايدة التي تحملوها خلال الموسم. ومع تجاهل بعض المسؤولين عن الزراعة لدور المزارعين الحيوي في تأمين الغذاء، تثار التساؤلات حول مدى كفاءة هذه التسعير وما إذا كانت تغطي تكاليف الإنتاج، أم أن المشكلة أعمق من مجرد أرقام لا تعكس الواقع الميداني.
يؤكد الخبراء أن زراعة القمح تطلب دعماً أكبر، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد. فكل شبر مزروع يمثل قيمة حقيقية، ويجب رفع سعر القمح ليغطي النفقات ويحقق أرباحاً منصفة للمزارعين، لضمان عدم الحاجة للاستيراد، حيث أن تكاليف الدعم المحلي أقل بكثير من كلفة الاستيراد التي تثقل الميزانية بالعملات الأجنبية. كما يتميز القمح السوري بجودته الفائقة وصلابته مقارنة بالأنواع الأخرى، مما يجعل دعمه استثماراً مدروساً في منتج محلي ذو قيمة مضافة.
يواجه المزارعون تحديات كبيرة مع ارتفاع التكاليف التي تشمل البذور والأسمدة، وتذبذب الأسعار تبعاً لسعر الصرف. وفقاً للخبراء، لم يصل الدعم الحكومي في تأمين الأسمدة لمعظم المزارعين، حيث حصلوا على نسبة ضئيلة من حصصهم، مما يضطرهم للجوء للسوق بأسعار باهظة لتلبية احتياجاتهم. ويقترح المختصون دعم الفلاحين عبر منحهم جزءاً من الإنتاج لاستخدامه الشخصي، كنوع من الدعم غير المباشر.
يعتبر الخبراء أن دعم زراعة القمح واستمرارها ليسا خياراً، بل ضرورة وطنية، لأن هذا المحصول هو العمود الفقري للأمن الغذائي في سوريا. زيادة الدعم تساعد على تلبية احتياجات السكان من الخبز، وتحسين دخل المزارعين، وزيادة فرص العمل في الزراعة، مما يؤثر بشكل إيجابي على التنمية الاقتصادية والعائدات الزراعية للدولة. القمح السوري ليس مجرد محصول موسمي، بل هو مسألة أمن قومي بامتياز.
ويشدد الخبراء على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتطوير زراعة القمح وزيادة إنتاجها، منها: دعم مستلزمات الإنتاج مثل المحروقات والأسمدة والبذور المحسنة بأسعار مدعومة ثابتة، إدارة الموارد المائية عبر تقنيات ري حديثة، تحديث البنية التحتية بإعادة تأهيل صوامع الحبوب ومراكز التجفيف، وتطوير البذور عبر البحث الزراعي لإنتاج أصناف عالية الإنتاجية ومقاومة للجفاف والأمراض، وتوفير سياسات تسعير محفزة بإعلان أسعار شراء مجزية لتحفيز الفلاحين على التوسع في الزراعة وتحقيق الاستقرار قبل موسم الحصاد.

