القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التحديات الجديدة للبطالة في سوق العمل السوري تتطلب تصوراً متكاملاً وإصلاحات جذرية.
اقتصاد

التحديات الجديدة للبطالة في سوق العمل السوري تتطلب تصوراً متكاملاً وإصلاحات جذرية.

البطالة تشكل إحدى أهم المعضلات التي تواجه الاقتصاد الوطني حالياً، حيث شهدت سوق التوظيف المحلية في السنوات الأخيرة صعوبات انعكست بشكل ملحوظ على نسب العاطلين عن العمل، لا سيما بين الشباب والخريجين الجدد من الجامعات والمعاهد وحتى المدارس.

تعتبر البطالة أيضاً من المؤشرات الرئيسية التي تؤثر في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي يصبح فهم أسبابها وتحليل فرص الحلول أمراً حتمياً للتقدم في سوق العمل واستيعاب العديد من الوافدين الجدد إليها.

خطورة متزايدة

تقدّم هذه الرؤية تحليلاً لهذه الآفة الاجتماعية التي تتزايد حدتها، وذلك عبر جمع آراء متنوعة. يروي إبراهيم الأحمد، وهو عامل في القطاع الخاص، المعاناة في الحصول على فرص عمل مستقرة تلبّي تطلعات من يدخلون سوق العمل، حيث تكمن معظم التحديات في ضعف الرواتب التي لا تواكب تكاليف المعيشة أو تتناسب مع الارتفاع المستمر في الأسعار، مما يعكس تجربة جموع العاملين الجدد في السوق.

ضعف التدريب والمهارات العملية

ويرى رجل الأعمال محمد الحلاق أن البطالة تشكل «واحداً من أكبر التحديات الاقتصادية الحالية»، واضعاً اللوم على «القصور في التدريب والمهارات العملية لدى القوى العاملة» والتي تقف عائقاً أمام نمو المؤسسات وخلق وظائف جديدة.

وأكد الحلاق أن «الاستثمار الداخلي والإصلاحات الاقتصادية قادرتان على تقديم دفعة قوية لسوق الأعمال»، إلا أن ذلك يتطلب إطاراً قانونياً واضحاً ودعماً للبنية التحتية الصناعية، حيث تفقد الشركات قدرتها على النمو وتوظيف المزيد وسط التحديات الاقتصادية القائمة.

ويرى الحلاق أن التخلص من البطالة في سوريا يستدعي تعاوناً مشتركاً بين القطاعين العام والخاص، مع استثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية. بالرغم من التحديات الحالية، فإن التحول نحو سياسات اقتصادية تدعم القطاع الصناعي والتجاري يشكل خطوة مهمة لتحقيق مستقبل أكثر استقراراً للشباب وسوق العمل.

أزمة مزدوجة والحل في بيئة متكاملة

تفاقم البطالة وما تسببه من تأثيرات سلبية على سوق العمل يلتقي في إجماع الآراء على هذه المضاعفات وضرورة البحث عن حلول فعالة. يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أن البطالة في سوريا تمثل تحدياً اقتصادياً واجتماعياً رئيسياً. وذكر أن أرقام البطالة المرتفعة ليست نتاجاً للأزمة الاقتصادية الحالية فحسب، بل نتيجة تراكمات سنوات طويلة من ضعف القطاعات الإنتاجية، وانحسار الاستثمارات المحلية، وهجرة الكفاءات إلى الخارج.

ولفت اسمندر إلى أن البطالة بين الشباب والخريجين الجدد تشكل تحدياً مزدوجاً، تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد وتسبب ضغوطاً اجتماعية منها انتشار الفقر والهجرة غير الشرعية، إلى جانب آثارها النفسية على الفئات المتضررة.

لذلك، لا يجب أن تكون الحلول تقليدية، حيث يشير إلى ضرورة توفير بيئة داعمة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير برامج تدريبية تتماشى مع احتياجات السوق. وأهمية تفعيل التعاون بين القطاعين العام والخاص لتوسيع الفرص الوظيفية، ودعم القطاعات الإنتاجية الحيوية كـ الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية، التي يمكن أن تستوعب نسبة كبيرة من القوى العاملة.

النقطة الجوهرية التي يراها اسمندر أن معالجة البطالة تتطلب رؤية شاملة طويلة الأمد، تشمل إصلاحات هيكلية وتحديث البنية التحتية وتشجيع الابتكار، لجعل سوق العمل أكثر مرونة وقادر على استيعاب الأجيال الجديدة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك