القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

إتاحة السداد الإلكتروني بواسطة «Visa» و«Mastercard».. تقوية للشمول المالي وتخفيض للاقتصاد القائم على النقد
اقتصاد

إتاحة السداد الإلكتروني بواسطة «Visa» و«Mastercard».. تقوية للشمول المالي وتخفيض للاقتصاد القائم على النقد

أصدر المصرف المركزي في سوريا مؤخراً قراراً مهماً، يتضمن السماح للمؤسسات المالية والمصرفية وشركات الدفع الإلكتروني العاملة بشكل رسمي بالتعاون مع شبكات الدفع العالمية “Visa” و”Mastercard”. هذه خطوة رئيسية نحو تحديث التقنيات المالية في البلاد، وتطوير نظام مصرفي متقدم وشامل يتماشى مع التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

يهدف القرار إلى تقليل الاعتماد على النقد المادي، وتعزيز الوضوح في التعاملات المالية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات الدفع والتجارة، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على النشاط الاقتصادي وحركة السوق، ويمهد الطريق نحو مرحلة جديدة للتحول نحو الاقتصاد الرقمي.

خلال مسح أُجري في طرطوس حول القرار وأهميته، صرح التاجر سالم موفق (35 عاماً) بأن هذه المبادرة أصبحت ضرورة ملحة نظراً للتغيرات العالمية السريعة، مشيراً إلى أن الدفع الإلكتروني يوفر الوقت والجهد، ويمكّن التجار من إتمام العمليات المالية بسهولة وسرعة أكبر.

من جهة أخرى، أبدت المواطنة لمياء علام (67 عاماً) تحفظها على فكرة الدفع الإلكتروني، موضحة أنها تفضل التعامل النقدي التقليدي لأنه يمنحها شعوراً أكبر بالأمان في ظل تحديات تقنية وخدمية، مثل ضعف الإنترنت والانقطاعات المتكررة التي قد تعرقل الإجراءات المالية.

وصرح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد صلاح أبو عيسى بأن السماح باستخدام شبكات الدفع العالمية يعد تحولاً هيكلياً واستراتيجياً نحو تحديث النظام المالي والاقتصادي في سوريا، ويشير إلى اتجاه نحو بناء اقتصاد أكثر كفاءة وشفافية واندماجاً في النظام المالي الدولي.

وأوضح أبو عيسى أن التحول الرقمي أصبح اليوم معياراً مهماً لقياس جاهزية الدول وقدرتها على مواكبة التغيرات العالمية السريعة، مشيراً إلى أن الأنظمة المالية الحديثة ليست محكومة فقط بحجم السيولة أو قوة القطاع المصرفي، بل تعتمد أيضاً على تطور خدمات الدفع وسهولة الوصول إليها.

أشار أبو عيسى إلى أن إدخال شبكات الدفع العالمية للسوق المحلية له أبعاد اقتصادية إيجابية عدة، منها تعزيز الشمول المالي من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية الحديثة ودمج قطاعات واسعة من المجتمع في النظام المالي الرسمي، مما يرفع مستوى التعاملات الرسمية ويقلل من الاعتماد تدريجياً على النقد المادي.

وأوضح أن تقليص الاقتصاد النقدي يسهم في الحد من الاقتصاد غير المنظم ويعزز قدرة الجهات الرقابية على تتبع العمليات المالية ومكافحة التهرب الضريبي، فضلاً عن تحسين الشفافية المالية ورفع كفاءة الرقابة المصرفية.

أبرز أبو عيسى أن استخدام شبكات الدفع الدولية يمثل تواصلاً مع المنظومة المالية العالمية، مما يسهم في تسهيل التجارة الإلكترونية الدولية ودعم السياحة والخدمات، وكذلك تمكين الشركات المحلية من التوسع في الأسواق العالمية.

وقال إن وجود بنية دفع إلكترونية حديثة سيشجع على نمو قطاع التكنولوجيا المالية، بما يشمله من حلول مصرفية مبتكرة وفرص اقتصادية ووظيفية واسعة.

وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة، أكد أبو عيسى أنها لن تنجح ما لم تُستكمل بمتطلبات أساسية مثل تطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات، وتعزيز الأمن السيبراني، وحماية بيانات المستخدمين، وزيادة الوعي المالي والرقمي لدى المواطنين، بالإضافة إلى بناء الثقة في النظام المصرفي وخفض تكاليف استخدام الخدمات الإلكترونية.

وأكد في الختام أن الاتجاه نحو المدفوعات الرقمية أصبح ضرورة تفرضها تطورات العالم الحديث، وأن الدول التي تسارع بتحديث أنظمتها المالية ستكون في طليعة التنافس المستقبلي، مشيراً إلى أن نجاح هذه الخطوة يُقاس بقدرتها على تغيير سلوك الأفراد وتحسين كفاءة الأسواق وزيادة ثقة المستثمرين.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك