القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التضامن الاجتماعي.. رابط للتلاحم الاجتماعي وإشارة إلى العافية النفسية
أخبار المحافظات

التضامن الاجتماعي.. رابط للتلاحم الاجتماعي وإشارة إلى العافية النفسية

تُعتبر المناسبات والأعياد الدينية لحظات مهمة تُظهر فيها أعمق معاني الرحمة والتعاون. وفي مجتمعاتنا، التي تستند إلى قيم روحية وتاريخه حضاري عريق، يظهر التكافل الاجتماعي كحاجة ضرورية ليس فقط لتلبية احتياجات المحتاجين، بل لبناء مجتمع متلاحم يسوده المحبة. الأفعال الخيرية، مثل توزيع الأضاحي، لا تقتصر على الجانب المادي، بل تمتد لتكون جزءاً أساسياً من الصحة النفسية للفرد والمجتمع.

وفي هذا الإطار، تتلاقى آراء خبراء التطوير البشري مع مختصي الصحة النفسية. يقول محمد لبابيدي، مختص في التنمية البشرية، إننا نعيش في مجتمع تظله القيم الروحية والأخلاقية، حيث تدعو الأديان إلى الرحمة والتعاون. يتجلى التضامن الاجتماعي في توزيع عادل لموارد المجتمع، مما يقضي على الطبقية.

وأشار لبابيدي إلى أن الشريعة الإسلامية قد جعلت الزكاة والصدقات والضحايا وسائل لدعم الأسر المحتاجة، بحيث يشعر الفقير بأنه جزء من المجتمع وليس عبئاً عليه. إن العطاء دون مَنّ ولا أذى هو حق محتوم للفقير في أموال الأغنياء ومجتمعه.

ويرى لبابيدي أن المجتمع السوري، مثل غيره، يشجع هذه الممارسات في كل المناسبات، سواء في رمضان أو عيد الأضحى. ويحث الخبراء في التنمية البشرية على تقديم الأضاحي وتوزيعها على المحتاجين لإشعارهم بالانتماء للمجتمع.

وأضاف أن التفكير في الفقراء يُعزز التماسك الاجتماعي، حيث الأضحية ليست مجرد ثواب، بل أيضاً فرحة تدخل قلوب الفقراء، مما يجعل العيد تجسيداً للفرح للجميع.

وفي السياق النفسي، توضح الدكتورة عائشة ناصر أن الوعي بالذات والآخر يُعد من مقاييس الصحة النفسية، حيث يُسهم في بناء علاقات ناجحة. وتؤكد أن الشعور بحاجة الآخرين والعمل على مساعدتهم هو دليل على الصحة النفسية الجيدة، ويُعزز الألفة ويُسهم في بناء علاقات مستمرة.

ختاماً، يمكن القول إن العطاء ليس فقط تلبية لحاجة مادية، بل هو إحياء لروح المعطي قبل الآخذ. في كل يد تُمدّ للمساعدة، يُشيّد جزء جديد في بناء مجتمع متماسك، لتصبح الأعمال الخيرية النابض الحقيقي الذي يحيي القلوب ويحافظ على توازن المجتمعات.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك