القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

يعزز التصنيع الوطني ويخفض الواردات.. القرار 120 يستعيد زعامة القمح السوري وثقة مزارعيه
اقتصاد

يعزز التصنيع الوطني ويخفض الواردات.. القرار 120 يستعيد زعامة القمح السوري وثقة مزارعيه

في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والاقتصادية في سوريا، قامت الحكومة بوضع القمح في مقدمة أولوياتها الاقتصادية من خلال القرار رقم 120، الذي يقدم حوافز تشجيعية للمزارعين الذين يوردون محاصيلهم إلى الهيئات الحكومية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الاحتياطي وتقليل الاعتماد على الواردات.

جاء القرار وسط جدل كبير حول سعر القمح لهذا الموسم، حيث حددت وزارة الاقتصاد سعر شراء الطن من القمح القاسي من الدرجة الأولى بمبلغ 46 ألف ليرة سورية، وأضيفت حوافز مشجعة بقيمة 9 آلاف ليرة عن كل طن يتم تسليمه، مما يرفع السعر إلى حوالي 55 ألف ليرة لكل طن.

يرى الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي، المتخصص في الاستراتيجيات الاقتصادية وإدارة المخاطر، أن القرار يتجاوز فكرة تقديم الحوافز المباشرة، حيث تسعى الحكومة إلى دعم قطاع الزراعة كركيزة أساسية تدعم الاقتصاد الوطني في ظل صعوبات الاستيراد وتقلبات الأسعار العالمية.

ويشير الزنبركجي إلى أن دعم المزارعين في تسليم محاصيلهم للدولة يعزز من المخزون الاستراتيجي ويقلل من الضغط على النقد الأجنبي الموجه للاستيراد، مشددًا على ضرورة سرعة التنفيذ وتوفير المستلزمات بأسعار ملائمة، حيث لم تعد الزراعة مسألة إنتاج وحسب، بل بالأحرى قضية أمن اقتصادي وغذائي.

لا تقتصر تدابير القرار على تشجيع التسليم الحكومي للقمح، بل تشمل كذلك تخفيف الأعباء المالية عن المزارعين المدينين للبنك الزراعي التعاوني، وذلك من خلال إعفاء القروض من الفوائد وغرامات التأخير لدعم العملية الزراعية ومنع خروج المزيد من المزارعين من هذا المجال.

ينبه الزنبركجي إلى التحديات المحتملة، مثل انخفاض إيرادات البنك الزراعي بسبب الإعفاءات والتأثير الممكن على قدرته على تمويل المشاريع المستقبلية، مشيرًا إلى أن القرار يمثل معالجة جزئية لأزمة أعمق في القطاع الزراعي.

المزارعون رحبوا بالقرار، معتبرين إياه خطوة إيجابية بعد سنوات من المعاناة، معبرين عن أملهم في مزيد من الدعم لمستلزمات الزراعة، في ضوء ارتفاع تكاليف المحروقات والأسمدة والنقل، في حين يظل النجاح الحقيقي مرهونًا بتحويل الحوافز الحالية إلى سياسة زراعية مستدامة تزيد الإنتاج المحلي وتقلل الاعتماد على الواردات.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك