مجتمع "مولانا", آخر الأخبار, أسلوب, أم, أول, إلى, ارتفاع, الأمراض, التحول, الجديد, الحرية, الدراما السورية, الرمزية, الزيت, الزيتون, السوري, الشرقية, الشعبي, الشعبية, الطب, العمل, القديمة, المبارك, المصري, الموروث الشعبي, اهتمام, بين, تعود, تمزج, جانب, جديد, جسر, حادث, حادث سير, حالة, حضارات, حكاية, خاصة, خلال, زيت, ساحة, سامر البرقاوي, سير, شجرة, شخصية, شعبي, طبيب, على, فتح, في, قرية, قنديل أم هاشم, لا, لمواجهة, مجتمع, معالجة, من, والاجتماعي, والشفاء, والكرامة, والواقع, يحيى حقي
«الزيت» في الفلكلور الشعبي.. بين حكاية «فانوس أم هاشم» ومسلسل «شيخنا»
مُسح به الأنبياء والملوك والكهنة، وعُدّ مصدرًا للضياء وطعامًا للآلهة المقدسة، وكان في التجارة جسرًا بين الشرق والغرب، اتخذته ثقافات المتوسط وأديانها رمزًا للبركة والقداسة والسكينة والشفاء، وما زال من الأسرار المقدسة، بينما اعتبرته بعض الثقافات القديمة رمزًا للقوة والخلود والرفاهية والثراء والطهارة والكرامة والثبات وحتى الثراء.
كل من تابع العمل السوري «مولانا» من إخراج سامر البرقاوي، والذي عُرض في رمضان الماضي، قد تعود ذاكرته إلى رواية «قنديل أم هاشم» الشهيرة للكاتب المصري يحيى حقي التي نشرها عام 1940. ومن خلال استثمار الجانب الروحي لتأثير «الزيت» في الرواية والمسلسل معاً، نجد رواية «قنديل أم هاشم» تخترق الوجدان الشعبي والذاكرة الثقافية لحي شعبي من منظور العلم والعقل، حيث تطرح قضية التضارب بين الشرق والغرب من خلال الحداثة والتقاليد، وبين العلم والإيمان من خلال رمزية الفانوس وزيته الشافي ومرجعيته إلى الجامع، في حين يتناول مسلسل «مولانا» الصراع بين السلطة من جانب وبين الإيمان والخداع من خلال رمزية شجرة الزيتون وزيتها الشافي ومرجعيته إلى شخصية «مولانا».
يمثل زيت رواية «قنديل أم هاشم» القدرة على المعالجة من الأمراض، حتى أصبح الناس يستخدمونه في علاج الأسقام وكنقط للعيون العليلة، لإيمانهم بقدرته الشفائية. ونتيجة لذلك، يُصاب طبيب العيون إسماعيل القادم من الخارج بعد دراسته للطب بخيبة الأمل، خاصة بعد معرفته لسبب تفاقم حالة مرضاه، ومن بينهم خطيبته المصابة بالرمد التي اعتمدت ذات أسلوب العلاج الذي أضر بجفنيها وعينيها نتيجة ارتفاع حرارة الزيت، وأيضاً ابن خالته، ما دفعه للتصرف باندفاع محطمًا الفانوس مخترقًا التقاليد الشعبية، فما كان من مرضاه وأهله إلا الابتعاد عنه، لاعتقادهم بأنه يهاجم معتقداتهم، ما دفعه للتوفيق بين الطب والعلم وبين العادات والتقاليد الشرقية المتوارثة، وبذلك قرر فتح عيادته من جديد واضعًا زيت الفانوس لاستعادة حب محيطيه وممارسة مهنته العلمية والطبية في علاج مرضاه، وخاصة خطيبته «فاطمة». وبهذا العمل الروائي، استطاع الكاتب أن يبني عالمًا سرديًا موضوعيًا يمزج بين الرمز والواقع، ويعرضه بأسلوب مختصر ودقيق ذي تعبير وافٍ وتركيز شديد على الرموز، مما جعل هذه الرواية رمزًا للموروثات الثقافية والتقاليد الثابتة.
أما في «مولانا»، فتكون «شجرة الزيتون» وزيتها الشافي التي تتوسط ساحة البلدة دلالة على التحدي والصراع بين قمع السلطة السابقة وبين الروحانيات، في معالجة درامية تمزج بين الروحي والاجتماعي مستغلة الجانب الإيماني لدى الفئة البسيطة من الناس في المسلسل الدرامي السوري «مولانا»، حيث تتقاطع أحداثه مع قصة «شهلا» التي تحاول استرداد أملاك عائلتها، ومع «جابر» الهارب من جريمة قتل نسيبه الذي يتستر خلف شخصية «سليم» بعد حادث سير، متخفياً بنسب مقدس، مما يخلق صراعاً بين ماضيه الدموي ودوره الجديد كـ«مخلص» لأهل العادلية ليصبح فجأة «مولانا» الموقر في قرية حدودية، يعالج البسطاء بزيت الشجرة المقدسة في القرية، ويوجههم لمواجهة قمع «العقيد كفاح»، ويزرع فيهم إرادة البقاء والتشبث بالحياة. فيحيطه أهلها بهالة من القداسة تجعله منقذاً لهم وللبلدة التي ترفض الفناء، ويتجسد هذا التحول الذي يحمل أبعاداً روحية وشعبية من خلال عبارات منها: «مع أول مطرة، من أول قطفة، بعد أول عصر، الزيت بإيده صار شفاء، وصارت الناس تحلف باسمه وتناديه مولانا».
كان «الزيت» وما زال عبر العصور محور اهتمام وملتقى الثقافات والموروثات والتقاليد والعادات. وستظل مكانته ورمزيته الشفائية والدينية والاجتماعية والشعبية محفوظة في القلوب والأفئدة، متوارثة عبر الأجيال التي كرّمته وحفظته في ذاكرتها الثقافية وموروثها الشعبي كـ«قاسم مشترك» لا تزيله الأيام.













