إدارة الشركات الأسرية في سوريا.. وسيلة لحماية المشاريع وأهمية وطنية عاجلة
حوكمة الشركات العائلية في سوريا: أداة لحماية الاقتصاد وضرورة ملحة
لم تعد حوكمة الشركات العائلية في سوريا مجرد خيار إداري يقتصر على المؤسسات الاقتصادية الكبرى، بل أصبحت مصلحة وطنية عليا. حيث يضمن استقرار هذه الشركات استقرار السوق، وحماية آلاف فرص العمل، وجذب الاستثمارات الخارجية الباحثة عن بيئة مؤسساتية واضحة للعودة. وتتحمل غرف التجارة والصناعة السورية والجهات الحكومية المسؤولية لإطلاق حملة وطنية تهدف إلى نشر ثقافة الحوكمة وتقديم حوافز مالية تشجع العائلات التجارية على تنظيم أعمالها والانتقال من “زمن الآباء” إلى “مستقبل المؤسسات”.
تطرح حوكمة الشركات العائلية كخيارات إدارية متقدمة، لكنها في الحقيقة أصبحت ضرورة وطنية تمس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فهذه الشركات التي تعد العمود الفقري للاقتصاد السوري ليست فقط كيانات ربحية، بل منظومات إنتاجية توفر فرص عمل وتضمن دوران عجلة السوق حتى في أصعب الأوقات.
يرى الخبراء الاقتصاديون أن استمرارية الشركات العائلية لم تعد قضية داخلية تخص العائلة المالكة فقط، بل أصبحت مرتبطة بمصير السوق بشكل عام. إن غياب الحوكمة الواضحة يؤدي إلى نزاعات داخلية، وضعف في اتخاذ القرارات، ما يؤدي إلى تفكك هذه الكيانات أو تراجعها، وهو أمر لا يمكن تحمله في بلد يسعى إلى تعزيز قدراته على جذب الاستثمارات.
الحوكمة تمثل مفتاح استعادة ثقة رؤوس الأموال السورية في الخارج، حيث يبحث المستثمرون عن بيئة شفافة تحكمها قواعد واضحة للمحاسبة والإدارة. وعندما تبقى الشركات العائلية أسيرة النماذج التقليدية، فإنها تستبعد نفسها من الفرص الاستثمارية الهامة. لذا، تقع مسؤولية قيادة تحول جذري على عاتق غرف التجارة والصناعة والجهات الحكومية.
ليس المطلوب مجرد ندوات تعريفية، بل إطلاق حملة وطنية شاملة تنشر ثقافة الحوكمة كأداة لحماية الأعمال، بالإضافة إلى تقديم حوافز ضريبية مدروسة لتشجيع العائلات التجارية على تبني الشفافية وتنظيم هياكلها الإدارية بثقة.
ويؤكد الخبراء أن الانتقال من “زمن الآباء” إلى “مستقبل المؤسسات” لا يعني التخلي عن الإرث، بل تطويره بما يضمن استمراريته. فالتحول إلى الحوكمة لا يلغي الطابع العائلي، بل يعيد تنظيمه ويحميه من التفكك. وفي السياق السوري، هي ضرورة لبناء اقتصاد أكثر قوة وجاذبية للاستثمار.
واختتم الخبراء بوضع المسؤولية في يد صناع القرار، مشيرين إلى أن الوقت محدود، وأن التأخير في تبني هذا التحول يمثل خسارة لفرصة تعزيز الاستقرار وبناء مستقبل اقتصادي متوازن ومستدام.

