القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

حرائق المحاصيل في سوريا.. عوامل متنوعة وتحديات تهدد الاستقرار الغذائي
أخبار المحافظات

حرائق المحاصيل في سوريا.. عوامل متنوعة وتحديات تهدد الاستقرار الغذائي

تقرير: تحرير عبد الكريم

تعد عملية السيطرة على حرائق حقول الحبوب من المهام الأكثر تعقيداً في عمليات الإطفاء، نظراً لتزامن موسم حصاد الحبوب مع رياح موسمية قوية تساعد على انتشار النيران بسرعة في الحقول الجاهزة للحصاد، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة وتلاصق الأراضي الزراعية مما يصعب عملية وقف الحرائق.

ولذلك يطرح التساؤل: ما سر الظاهرة التي تؤدي إلى اشتعال النيران في محاصيل الحبوب في سوريا؟

أسباب اشتعال النيران

يوضح الخبير في مجال مكافحة الحرائق الدكتور حسان فارس أن اشتعال النيران في الحقول الزراعية يتزامن مع موسم الحصاد عند توافر شروط معينة تُعرف بـ«مثلث النار»، ولإخمادها يتعين القضاء على واحدة أو اثنتين من هذه الشروط بناءً على مدى الحريق.

بحسب فارس، الأسباب الأساسية تشمل:

– عوامل مناخية وطبيعية: وتتمثل في الارتفاع المفاجئ لدرجات الحرارة والجفاف الشديد للغطاء النباتي من أعشاب ونباتات حقلية مثل القمح والشعير، مما يزيد من احتمالية اشتعال المحاصيل الجافة والنباتات المتساقطة.

– الإهمال البشري: وهو أحد الأسباب الأساسية لاندلاع الحرائق في مناطق البحر المتوسط، حيث تحدث الحرائق نتيجة ممارسات بشرية غير مسئولة وتجاهل الإجراءات الوقائية، مثل التخلص غير المسؤول من أعقاب السجائر أو حرق المخلفات الزراعية دون السيطرة عليها.

– التخلص من الفحم والأغصان المحروقة: من قبل زوار المتنزهات والمواقع السياحية القريبة من الحقول دون التأكد من إطفائها.

– الحرق المتعمد: يحدث نتيجة الثأر أو نزاعات شخصية على الملكية، ولم يتم إصدار تقارير جنائية تؤكد هذه الأسباب.

– احتكاك المعدات الزراعية بالصخور أو المعادن، مما يؤدي إلى توليد شرار يسبب اشتعال النيران.

– تواجد مخلفات الحرب مثل الألغام في بعض المناطق والتي تزيد من نمو الأعشاب، مما يشكل مصدراً محتملاً للحرائق عند توفر مصدر حراري.

انعكاسات الحرائق على الأمن الغذائي

يؤكد الخبير فارس أن حرائق محاصيل الحقول الاستراتيجية، مثل القمح، تؤثر مباشرة وبشكل خطير على الأمن الغذائي في سوريا، خاصة في موسم 2026 الذي كان يُتوقع أن يقارب الاكتفاء الذاتي، وأي خسارة في الإنتاج تهدد سوق الخبز وتزيد من الاعتماد على الواردات، مما يستهلك العملات الأجنبية.

كما أن التأثيرات تشمل نقص العرض وارتفاع الأسعار، حيث يؤدي احتراق آلاف الدونمات إلى نقص في القمح، مما يزيد من أسعار الطحين والأعلاف ويضغط على قدرة المستهلكين الشرائية، ويضغط على الواردات، لأن كل طن من القمح يُفقد يمثل ضرورة استيراده، مما يضغط على احتياطي النقد الأجنبي في ظل اقتصاد يحاول التعافي.

ولا تتوقف الأضرار عند الموسم الحالي، بل تمتد لسنوات قادمة بسبب تدهور التربة وفقدان مصدر دخل للمزارعين، مما يهدد قدرتهم على الزراعة مستقبلاً.

كما أن خطورة الحرائق هذا العام تأتي في موسم مبشر بجعل سوريا قريبة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بعد سنوات الثورة والجفاف.

إحصائيات

تشير التقديرات من وزارة الزراعة إلى حاجة سنوية تفوق 2.5 مليون طن، كما تشير التوقعات إلى إنتاج قد يصل إلى 2.5 مليون طن إذا استمرت الظروف المناخية ملائمة، وقد تصل الكميات المسوقة في أسوأ الحالات إلى 1.5 مليون طن.

الإجراءات الوقائية

تزامناً مع السنة المطرية الجيدة، من المهم حماية الأمن الغذائي من خلال التعاون المجتمعي والحكومي لتقليل الحرائق، مع التركيز على زيادة الوعي بأخذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث الحرائق، حيث ركزت حملات التوعية من وزارة الطوارئ على حماية المحاصيل قبل موسم الحصاد في منتصف يونيو، وتتضمن الخطة السنوية التعاون بين جميع الجهات المختصة للوصول إلى موقع الحريق في الوقت المناسب وتقليل انتشاره والخسائر الناتجة عنه.

إرشادات وزارة الطوارئ للحد من الحرائق

أصدرت وزارة الطوارئ في سوريا مجموعة من الإرشادات للمزارعين، تهدف للحد من حرائق المحاصيل ودعم الاستجابة الفورية عند وقوعها تزامناً مع موسم الحصاد.

وأكدت الوزارة في بيان أهمية الاستعداد المسبق من خلال:

· تجهيز وصيانة المعدات الزراعية والتأكد من عدم وجود تسرب للوقود أو أعطال كهربائية.

· تنظيف الآلات الزراعية من بقايا القش والزيوت، وتوفير صهاريج المياه وأدوات الإطفاء اليدوية.

الاعتماد على الأمن الغذائي

يعتبر الباحث في الشؤون الزراعية إسماعيل عيسى أن الأمن الغذائي هو الأساس في بناء الاقتصاد الوطني ومقاومته للتحديات، كما أنه يمثل


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك