القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

المنتجات الغذائية «شديدة التجهيز» نقتنيها بأنفسنا.. وندفع صحتنا ثمناً لها.
مجتمع

المنتجات الغذائية «شديدة التجهيز» نقتنيها بأنفسنا.. وندفع صحتنا ثمناً لها.

بيتزا مبرّدة، حبوب إفطار متنوعة، مشروبات غازية، وسجق، هذه بعض من الأمثلة للأطعمة المعلبة “شديدة المعالجة” التي تُعتبر جزءًا أساسيًا في منازل الملايين. لكن هل يدرك أحد الأضرار التي قد تجلبها هذه الأنواع من الطعام، أم أن العائلات أصبحت تفضل السهولة في الطبخ؟ هذا الموضوع لم يغفل عنه العلماء الذين بدأوا بالتحذير من ارتباطه بأمراض القلب، والسكر، والبدانة، والعديد من الأمراض المزمنة الأخرى.

ويشير العلماء إلى أن هذه الأطعمة “شديدة المعالجة”، التي تشمل البيتزا المبرّدة، وحبوب الإفطار السكرية، والمشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المعلبة، والسجق، والمعجنات المصنعة، أصبحت تشكل جزءًا كبيرًا من السعرات الحرارية اليومية في العديد من دول العالم، بعدما كانت الأنظمة الغذائية تعتمد بشكل كبير على الأطعمة الطازجة والمكونات الطبيعية.

المخاطر لا تقتصر فقط على السعرات الحرارية، بل تتعداها إلى تغييرات عميقة في وظائف الجسم. حيث أظهرت الدراسات الحديثة وجود علاقة بين الاستهلاك المفرط للأطعمة شديدة المعالجة وزيادة معدلات البدانة، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون، والالتهابات المزمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى المزمنة، وكلها عوامل تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

كما كشفت أبحاث أخرى أن الإفراط في تناول هذه المنتجات يرتبط بزيادة مخاطر فشل القلب، واضطرابات نظام القلب، والسكتات الدماغية، فضلاً عن ارتفاع الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ويرى خبراء التغذية أن الخطر لا ينحصر في محتوى هذه الأطعمة من دهون أو سكريات أو سعرات، بل يتعداه إلى درجة المعالجة الصناعية ذاتها، ما يشير إلى أن بنية الغذاء قد تؤثر في استجابة الجسم بمعزل عن مكوناته الغذائية التقليدية.

المعالجة الغذائية ليست بحد ذاتها مضرة، فالإنسان الذي كان يمارس منذ آلاف السنين عمليات الطهي، والتخمير، والتجفيف، لم يعان من مثل هذه الأمراض، لكن الخطر الحقيقي يكمن في المعالجة الصناعية المفرطة، التي تُنتج أطعمة مغرية وسهلة الاستهلاك من مكونات معزولة ومكرّرة مثل النشويات والزيوت والبروتينات المستخلصة، مع إضافة المنكهات والمحليات والملونات.

هذه المنتجات تتميز بسرعة الهضم ونقصها بالألياف والعناصر الغذائية، وغناها بالسكر والدهون غير الصحية والملح، وتهدف إلى تحفيز الاستهلاك المتكرر وتجاوز إشارات الشبع الطبيعية.

ويعتقد بعض العلماء أن هذه الأطعمة قد تؤثر في سلوك الأكل نفسه، إذ تزيد من سرعة تناوله وتقلل الإحساس بالشبع، فيما تشير فرضيات أخرى إلى دور محتمل للالتهابات المزمنة، واضطرابات ميكروبيوم الأمعاء، واختلال تنظيم مستويات السكر في الدم.

تحذيرات العلماء لم تكن للبالغين فقط، فالبيانات تشير إلى زيادة ملحوظة في إصابة الأطفال والمراهقين بداء السكري من النوع الثاني والكبد الدهني، مما يمهد الطريق لأمراض القلب والشرايين في سن مبكرة.

في ظل هذه الحقائق، يطالب خبراء الصحة العامة بتبني سياسات تقلل من استهلاك هذه المنتجات، عبر تحسين الملصقات الغذائية، وتقييد الإعلانات الموجهة للأطفال، وتشجيع العودة إلى الأكل الطبيعي.

الحل الجذري ليس في منع الطعام أو تبني حميات صارمة، بل في العودة التدريجية إلى الأنظمة الغذائية التي تعتمد على ما تنتجه الأرض: خضار، فواكه، بقوليات، مكسرات، أسماك، ووجبات منزلية تقليدية. مع كل دراسة جديدة، تزداد التأكيدات على أن ما نأكله يؤثر في مستقبل صحتنا، وأن الملصقات الغذائية وحدها لا تكشف ما تخفيه هذه المنتجات من أضرار بعيدة المدى.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك