خبراء يقدمون حلولاً سريعة لتفادي التأثيرات السلبية لزيادة تكاليف الحياة
تقيم أم عبدو بصحبة أبنائها في مسكن مؤجر بأحد شوارع كشكول المفتقرة لأبسط مقومات الحياة الكريمة. انتقلت من منزلها السابق في الحسينية إلى هذا المكان بحثاً عن السكينة، رغم الظروف المالية الصعبة وزيادة التكاليف المعيشية، إذ يعمَل زوجها في وظيفتين لتأمين احتياجات العائلة، بينما تسعى البنات لإيجاد وظائف نادرة، ويعتمد الابن على أجره اليومي من بيع الخضار.
تجسد هذه العائلة حالة الكثير من الأسر السورية التي تصارع الفقر وسط تحديات الحياة المتزايدة، من تكاليف المعيشة والتعليم إلى الرعاية الصحية. وترى بعض الأصوات الحاسمة ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة عبر اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية للحد من تفاقم الفقر وتجنب آثاره السلبية بعيدة المدى على المجتمع.
واجهت الباحثة الاجتماعية الأستاذة بجامعة دمشق د. ولاء اليوسف الفقر باعتباره عجزاً في الموارد الاقتصادية، مما يعوق الأفراد من الحصول على احتياجاتهم الأساسية وعيش حياة كريمة. وأشارت إلى أن الفقر يتسم بشحة الدخل والتزامات مالية، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الصحية والسكنية وانخفاض مستويات التعليم وارتفاع نسب البطالة.
من جانبه، ذكر الباحث الاقتصادي فاخر القربي أن البيانات تشير إلى معاناة شريحة كبيرة من السوريين من ضيق مالي متواصل، فضلاً عن معدل بطالة يتجاوز 30%. وأدت الأحداث في البلاد إلى تقليص الناتج المحلي وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، بالإضافة إلى تدمير عدد كبير من المساكن.
أكدت د. اليوسف أن التحديات تشمل فقدان فرص الدخل والتكاليف المرتفعة للعيش والتعليم، ما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي للأسر. وحذرت من تأثير الفقر على المجتمع بما يتسبب فيه من تسرب دراسي وزيادة الضغوط النفسية والاقتصادية.
دعت اليوسف إلى اعتماد سياسات شاملة تشمل برامج دعم وحماية للأسر ذات الدخل المحدود، إلى جانب خلق فرص عمل وتحسين الأوضاع التعليمية والصحية. من ناحية أخرى، شدد فاخر القربي على ضرورة الإصلاحات الاقتصادية وإعادة بناء البنية التحتية كجزء من استراتيجية تعافي طويلة الأمد، مؤكداً على ضرورة تنشيط القطاع الإنتاجي وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات.
وفي الختام، أشار القربي إلى ضرورة إعادة النظر في العقوبات لضمان بيئة داعمة للإصلاحات اللازمة وتحقيق تقدم حقيقي على أرض الواقع.

