«صعوبة الكتابة».. خلل يعيق القدرة على الكتابة واستخدام القلم بالرغم من نباهة الطفل
يواجه الأطفال الصغار صعوبة عند التعامل مع الكتابة أو إمساك القلم في البداية، وإذا كانت الكتابة غير مفهومة أو لا تتحسن مع التمرين المستمر، فقد يكون ذلك نتيجة لاضطراب تعلُّم يُعرف بعسر الكتابة أو “Dysgraphia”.
تشير الأخصائية التربوية ومدربة المنتيسوري ربا ناصر إلى أن عسر الكتابة يمكن أن يؤثر على الأطفال والكبار على حد سواء، وهو اضطراب نمو عصبي، ويُلاحظ بشكل أكبر بين الذكور مقارنة بالإناث. تزداد فرص الإصابة بعسر الكتابة إذا كان أحد أفراد العائلة يعاني من نفس المشكلة، كما هو شائع أكثر بين الأطفال الذين لديهم اضطرابات مثل التوحد أو نقص الانتباه وفرط الحركة.
ويوضّح ناصر أن عسر الكتابة يعقِّد تنسيق الحركات الدقيقة المطلوبة للإمساك بالقلم والتنسيق مع الرؤية، مما يسبب بطءً أو عدم وضوح الكتابة، رغم أن الطفل قد يتمتع بمعدل ذكاء طبيعي، وغالباً ما يرتبط ذلك بمشاكل في الذاكرة الحركية أو صعوبات في التعلم. قد يجد الطفل صعوبة في التحكم بالقلم، وذلك بسبب ضعف التنسيق بين حركة اليد والعين، وصعوبة في إرسال إشارات دقيقة من الدماغ إلى عضلات اليد والأصابع.
وتشير إلى أن عسر الكتابة قد يتسبب في مشكلات في الإدراك المكاني، مما يؤدي إلى تداخل الكلمات أو تباعدها بشكل غير منتظم. تنصح الأمهات بمراقبة طريقة أطفالهم في الإمساك بالقلم والكتابة لطلب المساعدة من مختص إذا لزم الأمر، خاصة إذا كانت الكتابة غير مقروءة أو يظهر الطفل مللاً من الكتابة أو تجاوز السطور بطريقة غير صحيحة.
وتنصح الأخصائية في بدء التعامل مع الطفل من سن مبكرة من خلال مختص في صعوبات التعلم، حيث يتم وضع خطة تعليمية لتقوية اليد والأصابع، وكيفية الإمساك الصحيح بالقلم، والبدء في الكتابة من السطر. يمكن تدريب الطفل على تهجئة ما يكتب، تقسيم واجباته، وتشجيعه بمكافآت عند تحقيق خطوات صحيحة.
قدمت ناصر نصائح للآباء لمساعدة الطفل في التعبير عن نفسه بالكتابة بطريقة مريحة، مثل استخدام لوحة مفاتيح الحاسوب، ومناقشة المعلم لتجنب إحراجه أمام زملائه، واستخدام ورق مقسم لمساعدة الطفل على التركيز في الكتابة، وتقديم المساعدة لفترات قصيرة إذا شعر الطفل بالألم أثناء الكتابة.

