القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

للعمال الليليين.. مخاطر تتزايد بهدوء وأذهان تدفع الثمن باهظاً.. وإرشادات للحد من الآثار السلبية
أخبار المحافظات

للعمال الليليين.. مخاطر تتزايد بهدوء وأذهان تدفع الثمن باهظاً.. وإرشادات للحد من الآثار السلبية

في ظل تزايد متطلبات الحياة وتفاقم التحديات اليومية، يضطر العديد إلى العمل ليلاً، مما يحمل أضراراً صحية ونفسية تتراكم بمرور الوقت وتؤثر سلبياً على حياتهم، مما يدفع الكثير من مراكز الأبحاث العالمية لدراسة هذه الظاهرة والبحث عن حلول للتقليل من آثارها السلبية قدر الإمكان.

### تهديد للساعة الداخلية
يرتبط العمل في الفترة الليلية على المدى الطويل بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وضعف المناعة، بالإضافة إلى بعض أنواع السرطان ومشاكل الذاكرة، وفقاً لدراسات تبيّن أن الإنسان مهيأ للعمل نهاراً والنوم ليلاً، مما يجعل العمل ليلاً يحدث تأثيرات سلبية على الصحة الجسدية والعقلية، خاصةً مع استمراره لفترات طويلة. في هذا السياق، يؤكد مدرب مهارات التواصل نديم الأحمد أن الدراسات أجمعت على مخاطر العمل الليلي المستمر نظراً لتسببه في تغيرات جذرية في بنية الدماغ، مما يؤثر في مناطق مسؤولة عن الذاكرة والتركيز والمشاعر، بسبب الخلل في الساعة الداخلية للجسم المسؤولة عن تنظيم النوم والاستيقاظ.

### تداعيات نفسية
من الناحية النفسية، يعاني العاملون ليلاً، خاصةً في المجال الطبي، من معدلات اكتئاب وقلق أعلى، بجانب تدهور جودة النوم وقدرتهم على اتخاذ القرارات. ويضيف الأحمد أن العمل ليلاً لفترات ممتدة لا يؤثر فقط على الساعة الداخلية، بل يؤدي إلى شيخوخة الدماغ وانخفاض قدرته على التفكير ومعالجة المعلومات وزيادة الانتباه، مما يؤثر على الذاكرة طويلة الأمد.

### اضطرابات جسدية
لا تقتصر المخاطر على الجانب النفسي بل تشمل أيضاً الجوانب الجسدية، حيث تُظهر الأبحاث أن نقص النوم العميق نتيجة العمل ليلاً يعزز فرص الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية بسبب اضطرابات في بروتينات الدم المتعلقة بتنظيم الطاقة والالتهابات، مما يرفع ضغط الدم ومؤشرات التوتر، ويزيد من خطر الإصابة بمرض السكري والسمنة، إضافة إلى اضطراب إفراز هرمون الميلاتونين، مما يضعف مناعة الجسم.

### نصائح للحد من المخاطر
تشير الدراسات إلى صعوبة جعل العمل الليلي آمناً تماماً، لكنه يمكن أن يصبح أقل ضرراً عبر تبني استراتيجيات محددة لإدارة النوم والضوء والنظام الغذائي. ويقترح الأحمد عدم مطالبة العاملين ليلاً بتغيير وظائفهم، بل اعتماد طرق للتكيف مع هذا النمط، مثل تنظيم مواعيد النوم والالتزام بروتين ثابت للنوم حتى في أيام الراحة، وتهيئة بيئة مثالية للنوم بعد الانتهاء من العمل الليلي، وتجنب الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بمدة ساعة. كما تقترح الأبحاث أن القيلولة القصيرة خلال أو بعد العمل قد تساعد في تقليل النعاس وزيادة التركيز، وتخفيف خطر القيادة في حالة الإرهاق بعد انتهاء الوردية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك