القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

لماذا نفتقد عروض الأطفال الكلاسيكية؟
مجتمع

لماذا نفتقد عروض الأطفال الكلاسيكية؟

الناس يعودون اليوم إلى ذكريات الطفولة، كما يعود القلب إلى إيقاع قديم مألوف، يستعرضون المشاهد القديمة، فيتحول إحساس اللحظة، ويخف ضجيج العالم، وكأن الزمن يتراجع ليعيدهم إلى تلك الأيام التي كانت فيها الشاشة الصغيرة مصدرًا للدهشة وملاذًا للروح. هذا الشوق لا يرتبط بعمل محدد، بل بما كانت تقدمه هذه الأعمال من بساطة ودفء وصدق.

تواصلت الجريدة مع سكان مدينة طرطوس، حيث حملت الآراء الكثير من الحنين وكشفت عن ارتباط عميق بين تلك الأعمال وذاكرة جيل كامل.

ذكرت المعلمة مريم الخطيب أنها تشعر بحنين شديد لمسلسل الكرتون “هايدي”، واعتبرته جزءًا لا يتجزأ من طفولتها، قائلة إن المروج الخضراء تجعل الهواء يبدو خفيفًا، وكأنها تتنفس لأول مرة منذ زمن. وأوضحت أنها في صغرها كانت تتخيل أنها تركض مع هايدي رغم الحدود التي كانت تحيط بها، مؤكدة أن ضحكة هايدي كانت تعيدها إلى زمن مليء بالفرح، وعند مشاهدة العمل اليوم تستعيد جزءاً من طفولتها.

من ناحية أخرى، تتذكر الموظفة فداء علي مسلسل “ساندي بيل”، الذي تميز بشخصية الفتاة الطموحة صاحبة القلب الطيب، التي تجتهد لتحقيق حلمها في مجال الصحافة. تلك الشخصية لم تنس ذكرياتها مع الأصدقاء وظلت متعاونة ومتواضعة رغم التحديات.

أما ربة المنزل هناء يوسف فأشارت إلى أن مسلسل “ريمي” كان تجربة وجدانية مبكرة، حيث كان يعلم الأطفال التعاطف دون أن يدركوا السبب حينها. مبينة أن الألم الذي تحمله قصة ريمي ساهم في جعل القلوب أكثر احتواءً وقدرة على فهم الآخرين.

بينما المحامي حيدر منصور تحدث عن مسلسل “جزيرة الكنز” وكيف شكل بوابته الأولى إلى عالم الخيال، متمنياً العودة إلى تلك الأيام البسيطة والمغامرات الشيقة التي كان يعيشها مع أبطال المسلسل.

المهندسة ناديا حسن عبرت عن تعلقها بمسلسل “صاحب الظل الطويل” وقصة جودي أبوت، الفتاة اليتيمة التي واجهت الحياة بشجاعة ومرح، مشيرة إلى أنها كانت تكتب مذكراتها بتأثير من الشخصية.

روى الموظف علي أحمد تجربته مع مسلسل “الكابتن ماجد” وكيف كان يلهمه لتحقيق الأحلام والشجاعة، مشيرًا إلى الاختلاف الكبير بين الكرتون في الماضي والحاضر.

وذكرت المرشدة الاجتماعية عبير مصطفى أن الحنين للماضي يعكس احتياجًا نفسيًا للكبار، حيث كانت الأعمال القديمة تقدم نماذج إنسانية وتغرس قيمًا مهمة، وهي قيم تراجعت في ظل المحتوى الحديث الذي يركز على الحركة والمؤثرات البصرية. العودة إلى هذه الأعمال تمنح الكبار شعورًا بالأمان وتعيد لهم زمنًا كان أكثر بساطة ودفئًا.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك