القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

العملة الجديدة بين متطلبات البنك المركزي واحتياجات المناطق.. ثغرة إدارية تنذر باضطراب الأسواق
اقتصاد

العملة الجديدة بين متطلبات البنك المركزي واحتياجات المناطق.. ثغرة إدارية تنذر باضطراب الأسواق

تشير التجارب الدولية إلى أن نجاح تغيير العملة لا يُقاس بجمال التصميم أو سرعة الطباعة، بل بقدرة الناس على استخدامها بسهولة وثقة. مع اقتراب انتهاء مهلة الاستبدال في 30 تموز 2026، أصبحت مسألة طرح ورقة نقدية جديدة أكبر من مجرد خطوة تقنية مصرفية، إذ يتم تقديم الطلبات حصراً عبر المركز الرئيسي لمصرف سورية المركزي في دمشق، دون رسوم أو ضرائب. يشترط المصرف حدًّا أدنى من 100 ورقة نقدية من الفئة ذاتها لقبول الطلب، تُحوّل بعدها القيمة إلى حساب مصرفي يحدده المالك بالليرة الجديدة.

هذه الشروط، خصوصاً شرط المئة ورقة ومتطلبات السفر إلى دمشق، أثارت تساؤلات كبيرة بين المواطنين في المناطق البعيدة، ما وضعهم أمام خيارات صعبة. يشير الخبير الاقتصادي مازن الشاهين إلى وجود فجوة تنفيذية ورفض للأوراق القديمة من قبل التجار، بالإضافة إلى ندرة الفئات الصغيرة للعملة الجديدة، مما يثقل كاهل المناطق النائية ويعطّل المعاملات البسيطة.

ويرى الشاهين أن هذا الواقع يؤدي إلى تحميل المواطنين المخاطر، خصوصاً أولئك الأكثر هشاشة، مثل كبار السن وسكان الأرياف وأصحاب الأجور النقدية. المرحلة الحالية تتطلب أدوات تنفيذية فعّالة لتجنب السوق الرمادية والوقوع ضحايا للوسطاء.

كما أوضح أن هناك مشكلة في ندرة الفئات الصغيرة، مما يقود إلى قرارات تسعير غير دقيقة أو قبول وسائل دفع غير رسمية، ما يؤذي الشراء ويضر بالشفافية. هناك ضرورة لتكثيف حملات التوعية وضبط الأسواق في ظل هذه التغييرات. الشاهين طرح حلولاً متنوعة لتعديل هذا الوضع بسرعة، منها إقامة مراكز مؤقتة وتخفيض الحد الأدنى لطلبات الاستبدال، إضافة إلى تسريع ضخ الفئات النقدية الصغيرة وتكثيف الحملات الإعلامية.

في النهاية، شدد الشاهين على أهمية الانتقال السلس بدلاً من خلق عقبات تؤدي إلى مشاكل اجتماعية. يجب على المصرف المركزي اتخاذ خطوات مرنة وضمان الانتقال عبر تعاون مع غرف التجارة والمجتمع المدني لمنع أي استغلال وتعزيز الثقة في النظام النقدي.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك