القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

من المعمل إلى المريض.. توديعاً لاختبارات الحيوانات.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل صناعة الأدوية بشكل جذري؟
منوعات

من المعمل إلى المريض.. توديعاً لاختبارات الحيوانات.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل صناعة الأدوية بشكل جذري؟

دواء جديد كان يتطلب 15 عاماً من الأبحاث وكلفة تُقدر بملياري دولار، أصبح الآن يصل إلى التجارب السريرية في غضون 18 شهراً تقريباً. هذا التحول الكبير في عالم الأدوية تحقق بفضل الذكاء الاصطناعي الذي تبنته بعض الشركات حول العالم، مشكّلاً قفزة نوعية تعد بتغيير مشهد الطب الحديث.

في تحول جذري، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أنها تخطط لتقليل الاعتماد على التجارب الحيوانية التي كانت طويلاً الطريقة الرئيسية لتقييم الأدوية. سيتم استبدال هذه التجارب بتقنيات حديثة تشمل الذكاء الاصطناعي ونماذج الخلايا البشرية والنماذج الحاسوبية. هذه الخطوة ستمنح الشركات دافعاً قوياً للاستثمار في هذه الأساليب، مما يقلل من الاعتماد على النماذج الحيوانية التي لم تعد تعتبر المعيار الوحيد لاختبار سلامة الأدوية.

يستخدم الذكاء الاصطناعي نماذج حاسوبية متقدمة لمحاكاة كيفية تفاعل الأدوية داخل الجسم، مما يسمح بفحص آلاف المركبات بسرعة ودقة، واختيار الأنسب منها للتجارب المعملية. شركات مثل “Certara” و”Schrodinger” و”Recursion Pharmaceuticals” تعتمد بالفعل هذه التكنولوجيا لتقليل الأخطاء وتحسين دقة التنبؤ بكيفية تفاعل الدواء مع الجسم.

تقنية “الأعضاء على الرقاقة” تمثل تقدماً كبيراً في البحث الطبي، حيث تحاكي وظائف الأعضاء الحيوية بدقة، مما يساعد على اختبار الأدوية في بيئة أقرب للواقع البشري مقارنة بالتجارب الحيوانية. هذه التقنيات الجديدة تعد بتقليل التكاليف وتسريع عملية تطوير الأدوية، مما يجعلها متاحة لفئات أوسع من المرضى.

ورغم التقدم الملموس، يؤكد بعض الخبراء أن الطريق لا يزال طويلاً حتى يتم الاستغناء التام عن التجارب الحيوانية، وإن كانت المؤشرات مشجعة والمستقبل يبدو واعداً للثورة التقنية في صناعة الأدوية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك